يبدأ بناء تقدير الطفل لذاته من المواقف اليومية البسيطة التي قد لا ينتبه إليها الوالدان فكلمة تشجيع بعد إنجاز مهمة أو ابتسامة مليئة بالفخر أو حضن دافئ أو حتى توجيه الطفل بهدوء عند ارتكابه خطأ كلها رسائل تمنحه شعورًا بأنه محبوب ومقبول وقادر على النجاح، وفي المقابل قد تمر أيام ينشغل فيها الآباء بضغوط الحياة فيغفلون عن هذه اللحظات الصغيرة أو يتصرفون بطريقة تؤثر في ثقة الطفل بنفسه دون قصد، ومع تكرار هذه المواقف قد تتأثر الصورة التي يكونها الطفل عن ذاته سواء بالإيجاب أو السلب، لذلك فإن تنمية تقدير الذات لا تحتاج إلى خطوات معقدة أو إمكانات استثنائية بل تعتمد على ممارسات يومية بسيطة تشعر الطفل بأنه محل اهتمام وتقدير وتساعده على اكتشاف نقاط قوته وبناء ثقته بنفسه والتعامل مع التحديات بثبات.
امدح طفلك بصدق وركز على جهوده
يعد التشجيع الصادق من أقوى الوسائل التي تساعد الطفل على بناء ثقته بنفسه وتعزيز تقديره لذاته، لذلك لا تجعل كلمات الثناء مرتبطة بالنجاح أو الإنجاز فقط بل احرص أيضًا على تقدير الجهد الذي يبذله طفلك حتى إذا لم يحقق النتيجة التي كان يتمنى الوصول إليها، فعندما يشعر أن محاولاته محل تقدير يصبح أكثر استعدادًا للاستمرار والتعلم من أخطائه، ومن المهم كذلك أن يتعلم الطفل الشعور بالفخر بنفسه من الداخل وأن يقدر ما ينجزه اعتمادًا على إحساسه الشخصي بجهوده لا أن يربط قيمته دائمًا بمديح الآخرين أو إعجابهم.
أما إذا كان المراهق يعاني من ضعف في تقدير الذات فقد لا يتقبل كلمات المديح بسهولة بل قد يشعر بالحرج أو يشك في صدقها، لذلك احرص على أن يكون الثناء واقعيًا ومحددًا وصادقًا بعيدًا عن المبالغة، فالأطفال والمراهقون يدركون سريعًا متى يكون المديح حقيقيًا ومتى يقال فقط لرفع معنوياتهم والمبالغة في الإطراء قد تأتي بنتائج عكسية بدلًا من أن تعزز ثقتهم بأنفسهم.
صحح الأخطاء بلطف واجعل النقد فرصة للتعلم
يحتاج الأطفال أحيانًا إلى التوجيه والتصحيح لكن الطريقة التي يقدّم بها النقد تحدث فرقًا كبيرًا في تأثيره، لذلك احرص على أن تكون ملاحظاتك هادئة وبناءة تركز على السلوك أو الخطأ نفسه دون استخدام كلمات قد تشعر الطفل بالإحباط أو تقلل من ثقته بنفسه.

كيف تعزز تقدير الذات لدى طفلك؟ 5 خطوات لبناء الثقة بالنفس

شجع طفلك على التعبير عن رأيه والمشاركة في القرارات
يمتلك المراهقون عادةً أفكارًا ووجهات نظر كثيرة ومن المهم أن يشعروا بأن آراءهم محل اهتمام وتقدير لذلك حاول إشراك ابنك في بعض القرارات اليومية التي تخص الأسرة وامنحه فرصة للمساهمة بأفكاره بل وطبق بعض اقتراحاته عندما تكون مناسبة، يمكنك مثلًا أن تستمع إلى رأيه عند اختيار قطعة أثاث جديدة للمنزل أو اتخاذ قرار عائلي بسيط فالمراهقون يشعرون بالسعادة عندما يعاملون على أنهم أشخاص ناضجون قادرون على المشاركة وإبداء الرأي، إن إشراك الطفل أو المراهق في عالم الكبار بطريقة مناسبة لعمره يمنحه شعورًا بالثقة والأهمية ويعزز لديه الإحساس بأن أفكاره مسموعة وأن له دورًا حقيقيًا داخل الأسرة.
ساعد طفلك على تنمية مواهبه واهتماماته
وبحسب ما ذكره موقع الأطفال الأصحاء التابع لـ “الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال”، فإن تشجيع الأطفال والمراهقين على اكتشاف مواهبهم وممارسة الأنشطة التي يستمتعون بها، إلى جانب دعمهم للمشاركة في الأعمال التطوعية وتحمل بعض المسؤوليات المناسبة لأعمارهم، يعد من أكثر الوسائل فاعلية في تعزيز تقديرهم لذواتهم وبناء شخصيات واثقة ومتوازنة.
لكل طفل موهبة أو مجال يمكنه أن يبدع فيه ومن المهم أن تمنحه الفرصة لاكتشاف ما يحب وتشجيعه على تطويره حتى لو بدا هذا الاهتمام بسيطًا أو غير مهم من وجهة نظرك، فالهوايات والأنشطة المختلفة تساعد الطفل على الشعور بالإنجاز وتعزز ثقته بنفسه وتمنحه فرصة للتواصل مع الآخرين والشعور بالقبول.
ادعم شغف طفلك ما دام لا يؤثر على مسؤولياته الأساسية مثل الدراسة فالمشاركة في الرياضة أو الفن أو أي نشاط آخر قد تمنحه مهارات مهمة مثل التعاون وتحمل المسؤولية والتعبير عن أفكاره.
كما يمكن للعمل التطوعي أن يكون وسيلة رائعة لتعزيز تقدير الذات إذ يمنح المراهق شعورًا بأن له دورًا وقيمة في المجتمع، فالشباب يحتاجون إلى الشعور بأنهم مؤثرون ومفيدون وليس فقط محل تقدير داخل الأسرة.
ومن المهم أيضًا التعامل مع اهتمامات المراهق بواقعية فقد تتغير ميوله مع الوقت لذلك يفضل الانتظار قبل استثمار مبالغ كبيرة في هواية جديدة حتى يظهر التزامًا حقيقيًا بها، والأهم هو دعم رغبته في التعلم والتطور وعدم إخماد حماسه أو رغبته في ترك أثر إيجابي في العالم.

إضافة تعليق