تعد التهابات الأذن المتكررة عند الأطفال من المشكلات الصحية الشائعة، وقد تحدث نتيجة تراكم السوائل خلف طبلة الأذن بعد نزلات البرد أو التهابات الجهاز التنفسي. ورغم أن تكرار التهاب الأذن لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، فإن تكرر النوبات قد يستدعي متابعة الطبيب، خاصة عند وجود ضعف في السمع أو استمرار تجمع السوائل خلف طبلة الأذن.
ووفقا للمعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل (NIDCD) التابع للمعاهد الوطنية للصحة، يكون الأطفال أكثر عرضة لالتهابات الأذن من البالغين بسبب اختلاف تركيب قناة استاكيوس لديهم، فهي أقصر وأضيق وأكثر استقامة، ما يجعل تصريف السوائل من الأذن الوسطى أكثر صعوبة، كما أن جهاز المناعة لدى الطفل لا يزال في مرحلة التطور، ما يزيد قابلية الإصابة بالعدوى.
لماذا تتكرر التهابات الأذن عند الأطفال؟
غالبا تبدأ عدوى الأذن بعد الإصابة بالبرد أو التهاب في الجهاز التنفسي العلوي، فقد يؤدي احتقان الأنف إلى انسداد قناة استاكيوس، مما يسمح بتراكم السوائل خلف طبلة الأذن، وقد تنمو البكتيريا أو الفيروسات في هذه السوائل وتسبب الالتهاب، ومن العوامل التي قد تزيد خطر تكرار الالتهاب:
- الإصابة المتكررة بنزلات البرد أو الإنفلونزا.
- الذهاب إلى الحضانة والتعرض المستمر للعدوى التنفسية.
- وجود حساسية أو احتقان في الأنف.
- التعرض لدخان السجائر.
- النوم أثناء شرب زجاجة الحليب، خاصة عند الرضع.
- عدم اكتمال نمو جهاز المناعة وقناة استاكيوس لدى الأطفال الصغار.
كيف يعرف الأهل أن الطفل مصاب بالتهاب في الأذن؟
قد يكون من الصعب على الرضع والأطفال الصغار وصف الألم، لذلك يمكن أن تظهر العدوى في صورة علامات مختلفة، منها:
- ألم الأذن أو زيادة البكاء والانزعاج.
- صعوبة النوم.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- خروج سوائل من الأذن.
- شد الطفل لأذنه، مع العلم أن هذه العلامة وحدها لا تعني بالضرورة وجود التهاب.
- صعوبة السمع أو عدم الاستجابة للأصوات الهادئة.
- اضطراب التوازن في بعض الحالات.
ويحتاج التشخيص إلى فحص الأذن بواسطة الطبيب، إذ لا يكفي الاعتماد على الأعراض وحدها.

التهابات الأذن المتكررة عند الأطفال: الأسباب والعلاج والوقاية
كيف تعالج التهابات الأذن المتكررة؟
لا تحتاج كل إصابة إلى مضاد حيوي، وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن كثيرا من التهابات الأذن تتحسن تلقائيا، لذلك قد يوصي الطبيب في بعض الحالات بالمراقبة لمدة قصيرة مع علاج الألم والحرارة، بينما قد تكون المضادات الحيوية مناسبة عندما تكون العدوى شديدة أو تستمر الأعراض أو يكون الطفل أكثر عرضة للمضاعفات.
وقد يوصي الطبيب بمضاد حيوي عندما تكون هناك حاجة واضحة إليه، ويجب استخدامه وفقا للوصفة الطبية وعدم إيقافه من تلقاء النفس.
أما الأطفال الذين يعانون من التهابات متكررة بدرجة شديدة، خاصة مع وجود مشكلات في السمع أو تأخر في الكلام بعد تكرار العدوى، فقد يناقش الطبيب خيار تركيب أنابيب تهوية الأذن، وتساعد هذه الأنابيب على تصريف السوائل وتحسين تهوية الأذن الوسطى، لكن قرار استخدامها يعتمد على حالة الطفل وعدد الالتهابات والمضاعفات الموجودة.
هل يمكن الوقاية من تكرار التهاب الأذن؟
يمكن تقليل بعض عوامل الخطر من خلال:
- تجنب تعرض الطفل لدخان السجائر.
- الالتزام بالتطعيمات الموصى بها، ومنها لقاحات الإنفلونزا والمكورات الرئوية.
- غسل اليدين باستمرار لتقليل انتقال العدوى التنفسية.
- تجنب إعطاء الرضيع زجاجة الحليب أثناء الاستلقاء للنوم.
- متابعة مشكلات الحساسية والاحتقان الأنفي مع الطبيب عند وجودها.
متى يحتاج الطفل إلى متابعة متخصصة؟
إذا تكررت التهابات الأذن خلال فترة قصيرة، أو ظهرت صعوبة في السمع، أو لاحظ الأهل تأخرا في تطور الكلام، فمن المهم مراجعة طبيب الأطفال، وقد يحتاج الطفل إلى تقييم السمع أو إلى إحالة لطبيب الأنف والأذن والحنجرة، خصوصا عندما تستمر السوائل خلف طبلة الأذن أو تتكرر العدوى رغم العلاج.
تكرار التهاب الأذن عند الأطفال ليس أمرا ينبغي تجاهله، لكنه لا يعني تلقائيا أن الطفل يحتاج إلى مضادات حيوية أو جراحة، تحديد السبب، ومتابعة السمع، وتقليل عوامل الخطر، واختيار العلاج وفقا لحالة الطفل هي الخطوات الأهم للسيطرة على المشكلة وتقليل مضاعفاتها.

إضافة تعليق