يعد القلق الاجتماعي عند المراهقين من اضطرابات القلق التي قد تظهر على شكل خوف شديد ومستمر من نظرة الآخرين أو انتقادهم، ما قد يدفع المراهق إلى تجنب المدرسة أو الأصدقاء أو المشاركة في الأنشطة. ويختلف القلق الاجتماعي عن الخجل المعتاد عندما يبدأ في التأثير على الحياة اليومية والعلاقات والدراسة والثقة بالنفس.
وبحسب المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH)، يبدأ اضطراب القلق الاجتماعي غالبا خلال الطفولة أو فترة المراهقة، ويتميز بخوف شديد من المواقف التي قد يشعر فيها الشخص بأنه تحت المراقبة أو التقييم أو الحكم من الآخرين، وقد يصبح هذا الخوف غير قابل للسيطرة ويؤثر في الحياة اليومية.
ما القلق الاجتماعي عند المراهقين؟
القلق الاجتماعي هو نوع من اضطرابات القلق يجعل المراهق يشعر بخوف شديد في المواقف الاجتماعية أو مواقف الأداء أمام الآخرين، وقد لا يقتصر القلق على المواقف الكبيرة مثل إلقاء عرض أمام الفصل، بل يمكن أن يظهر في مواقف يومية مثل التحدث مع زميل، طلب المساعدة من المعلم أو تناول الطعام أمام الآخرين، وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن القلق الاجتماعي يختلف عن الخجل المعتاد لأنه يستمر ويؤثر في جوانب الحياة اليومية والثقة بالنفس والعلاقات والحياة الدراسية.
علامات القلق الاجتماعي التي قد تظهر عند المراهق
قد لا يخبر المراهق والديه بأنه يشعر بالخوف من حكم الآخرين، لكن التغيرات في سلوكه قد تكشف وجود مشكلة، ومن العلامات المحتملة:
- القلق الشديد قبل المواقف الاجتماعية وأثناءها وبعدها.
- تجنب التجمعات أو الأنشطة المدرسية.
- الخوف من التحدث أمام الآخرين أو الإجابة في الفصل.
- صعوبة تكوين الصداقات أو التحدث مع أشخاص غير مألوفين.
- الخوف المستمر من التعرض للإحراج أو الانتقاد.
- تجنب التواصل البصري أو التحدث بصوت منخفض جدا.
- الشعور بأن الآخرين يراقبونه أو يحكمون عليه باستمرار.
- ظهور أعراض جسدية مثل التعرق أو الارتجاف أو سرعة ضربات القلب أو الغثيان.
- محاولة تجنب الذهاب إلى المدرسة أو المشاركة في الأنشطة.
- الشكوى المتكررة من الصداع أو ألم المعدة في المواقف الاجتماعية

القلق الاجتماعي عند المراهقين.. الأعراض وطرق العلاج
متى يصبح القلق الاجتماعي مشكلة تحتاج إلى مساعدة؟
ليس كل خوف اجتماعي اضطرابا، ووفقا لـ NIMH يصبح القلق الاجتماعي اضطرابا عندما يكون الخوف شديدا، ويستمر لمدة 6 أشهر على الأقل، ويتداخل مع الحياة اليومية مثل الدراسة أو العلاقات أو الأنشطة الاجتماعية، لذلك لا ينبغي اعتبار تجنب المراهق للمواقف الاجتماعية مجرد كسل أو عدم رغبة في الاختلاط، خاصة إذا بدأ هذا السلوك يحد من حياته، وقد يؤدي تجنب المواقف التي تسبب القلق إلى شعور مؤقت بالراحة، لكنه لا يعالج المشكلة، وقد يستمر القلق من دون علاج.
كيف يمكن علاج القلق الاجتماعي عند المراهقين؟
يمكن علاج القلق الاجتماعي، ويعتمد اختيار الطريقة المناسبة على حالة المراهق واحتياجاته، ويعد العلاج السلوكي المعرفي (CBT) من العلاجات المستخدمة بشكل شائع، حيث يساعد المراهق على فهم أنماط التفكير والسلوك المرتبطة بالقلق وتغيير طريقة التعامل معها.
وقد يتضمن العلاج أيضا التعرض التدريجي للمواقف التي يخشاها المراهق، بطريقة منظمة تساعده على التعامل مع الخوف بدلا من الاستمرار في تجنب المواقف الاجتماعية.
كما يمكن أن تساعد الأسرة من خلال الاستماع إلى المراهق دون التقليل من مخاوفه أو السخرية منها، وتشجيعه على طلب المساعدة عندما يبدأ القلق في التأثير على حياته اليومية.
متى يجب استشارة متخصص؟
إذا أصبح الخوف من الآخرين يمنع المراهق من الذهاب إلى المدرسة، أو تكوين العلاقات، أو المشاركة في الأنشطة التي كان يستمتع بها، فمن الأفضل طلب تقييم من طبيب أو متخصص في الصحة النفسية، فالتشخيص المبكر يتيح بدء العلاج المناسب ويساعد المراهق على استعادة قدرته على المشاركة في حياته اليومية.

إضافة تعليق