يعد الأكل العاطفي عند المراهقين سلوكا قد يدفعهم إلى تناول الطعام استجابة للحزن أو التوتر أو الغضب أو الملل، بدلا من الجوع الفعلي. وقد يحدث هذا السلوك من وقت لآخر دون أن يشير إلى مشكلة، لكن تكراره قد يجعل الطعام وسيلة للتعامل مع الضغوط النفسية والمشاعر السلبية. وتشير الدراسات إلى وجود ارتباط بين الأكل العاطفي وبعض الأعراض النفسية لدى الأطفال والمراهقين.
وتعرف الدراسات الأكل العاطفي بأنه الميل إلى تناول الطعام استجابة للمشاعر بدلا من الإحساس بالجوع الفسيولوجي، وتشير مراجعة منهجية وتحليل حديث نشر في مجلة Appetite عام 2024 إلى وجود ارتباط بين أعراض الاكتئاب والأكل العاطفي لدى الأطفال والمراهقين، مع التأكيد على أن هذا الارتباط لا يثبت أن أحدهما يسبب الآخر.
كيف يظهر الأكل العاطفي عند المراهقين؟
قد يلاحظ الأهل أن رغبة المراهق في تناول الطعام تظهر في أوقات معينة ترتبط بحالته النفسية، وليس بنمط الجوع المعتاد، وقد يكون من المفيد الانتباه إلى تكرار بعض السلوكيات، مثل:
- تناول الطعام بعد التعرض لضغط أو مشكلة مزعجة.
- البحث عن الطعام عند الشعور بالحزن أو الغضب أو التوتر.
- تناول الطعام رغم عدم الشعور بالجوع.
- استخدام الطعام كوسيلة للشعور بالراحة أو التهدئة.
- تكرار تناول أطعمة معينة في فترات الضغط النفسي.
لكن وجود واحد من هذه السلوكيات لا يعني تلقائيا أن المراهق يعاني مشكلة في الأكل، فالعلاقة بين المشاعر والطعام معقدة وتتأثر بعوامل نفسية واجتماعية وفسيولوجية متعددة.

الأكل العاطفي عند المراهقين: الأسباب والأعراض وطرق التعامل
ما علاقة التوتر بالأكل العاطفي؟
تشير مراجعة منهجية وتحليل شملت أطفالا ومراهقين إلى أن التوتر ارتبط بسلوكيات غذائية غير صحية لدى الفئتين العمريتين المدروستين، بينما لم يكن تأثيره على جميع أنماط تناول الطعام متشابها، ووجدت المراجعة أن العلاقة بين التوتر والطعام قد تظهر منذ سن 8 أو 9 سنوات.
وفي دراسة على المراهقين، ارتبطت بعض مؤشرات الاستجابة للضغط النفسي بزيادة الأكل العاطفي المبلغ عنه من جانب المراهقين، ما يشير إلى أن طريقة استجابة الجسم والذهن للضغط قد تكون جزءا من هذه العلاقة.
هل الأكل العاطفي يعني أن المراهق سيصاب بالسمنة؟
ليس بالضرورة، فالأبحاث لا تقدم نتيجة واحدة ثابتة حول العلاقة بين الأكل العاطفي والوزن لدى المراهقين، وأظهرت مراجعة منهجية نشرت عام 2021 أن نتائج الدراسات كانت متباينة، ولم تدعم مجملها وجود علاقة واضحة بين الأكل العاطفي وارتفاع الوزن لدى المراهقين.
كما أن تحليلا حديثا نشر عام 2026 وجد أن العلاقة بين الأكل العاطفي وارتفاع مؤشر كتلة الجسم تختلف حسب العمر، ولم يجد ارتباطا ذا دلالة إحصائية لدى فئة الشباب في التحليل الخاص بها، لذلك لا ينبغي اختزال المشكلة في وزن المراهق، بل من المهم النظر إلى السبب النفسي أو العاطفي وراء استخدام الطعام.
متى يحتاج المراهق إلى مساعدة؟
يستحق الأمر مزيدا من الاهتمام عندما يصبح الطعام وسيلة متكررة للتعامل مع المشاعر، خاصة إذا ترافق ذلك مع أعراض اكتئاب أو قلق، أو اضطراب واضح في عادات الأكل، أو ضيق نفسي مستمر، ومن الأفضل أن يتعامل الأهل مع الأمر دون لوم أو انتقاد للوزن والطعام، وأن يحاولوا فهم المشاعر التي تسبق تناول الطعام، وإذا كان السلوك متكررا أو يسبب معاناة للمراهق، فقد يكون من المناسب استشارة طبيب الأطفال أو متخصص في الصحة النفسية أو اضطرابات الأكل.

إضافة تعليق