قد يبدو خوف الطفل من النوم بمفرده مجرد مرحلة عابرة، لكنه قد يجعل وقت النوم مصدرا يوميا للقلق والبكاء وطلب وجود أحد الوالدين بجانبه، ويعد الخوف من النوم بمفرده والبقاء وحيدا في الظلام من المخاوف الشائعة لدى الأطفال، وقد يظهر في مراحل مختلفة من الطفولة ويزداد أحيانا مع تعرض الطفل لمواقف أو صور تثير القلق.
لماذا يخاف الطفل من النوم بمفرده؟
وفقا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (American Academy of Pediatrics)، تعد بعض المخاوف جزءا طبيعيا من نمو الطفل، ومن بينها الخوف من الوحدة في الظلام، وقد تتغير مخاوف الطفل مع تقدمه في العمر أو مع مروره بتجارب جديدة، وفي معظم الحالات تكون هذه المخاوف بسيطة وتتحسن تدريجيا مع الدعم والطمأنينة، وقد تتأثر مخاوف الطفل ايضا بما يشاهده في الأفلام أو مقاطع الفيديو أو ألعاب الفيديو، خاصة إذا تضمنت صورا مخيفة أو عنيفة، لذلك من المهم أن يحرص الوالدان على أن يكون المحتوى الذي يتعرض له الطفل مناسبا لعمره.
كيف تساعدين طفلك على النوم بمفرده؟
التعامل مع خوف الطفل يحتاج إلى الهدوء والصبر، وليس إلى السخرية منه أو إجباره على التصرف بشجاعة قبل أن يكون مستعدا، ويمكن للوالدين اتباع بعض الخطوات البسيطة:
- التحدث مع الطفل عن الشيء الذي يخيفه ومحاولة فهم مخاوفه دون التقليل منها.
- طمأنة الطفل بأن الشعور بالخوف يمكن التعامل معه، وأنه يستطيع التغلب عليه تدريجيا.
- تجنب السخرية من خوف الطفل أو إحراجه أمام الآخرين.
- عدم الضغط عليه للتغلب على الخوف بسرعة، فالتقدم قد يحتاج إلى وقت.
- مراقبة المحتوى الإعلامي الذي يشاهده الطفل، وتجنب المواد المخيفة أو غير المناسبة لعمره.
وفي بعض الحالات يمكن مساعدة الطفل من خلال تعريضه تدريجيا للموقف الذي يخيفه بطريقة بسيطة وغير مهددة، فعلى سبيل المثال إذا كان الخوف مرتبطا بالبقاء في غرفة مظلمة، يمكن العمل على زيادة قدرته على البقاء في هذا الموقف تدريجيا، بدلا من إجباره على مواجهته دفعة واحدة.

خوف الأطفال من النوم بمفردهم.. الأسباب وطرق المساعدة
متى يحتاج خوف الطفل من النوم وحده إلى مساعدة متخصصة؟
ليس كل طفل يرفض النوم بمفرده مصابا باضطراب نفسي، لكن إذا أصبح الخوف شديدا أو مستمرا، وبدأ يؤثر بوضوح في نوم الطفل أو حياته اليومية واستمتاعه بالأنشطة المعتادة، فقد يكون من المناسب استشارة طبيب أطفال أو أخصائي نفسي للأطفال، وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن المخاوف الشديدة والمستمرة التي تعيق الحياة اليومية قد تتطور إلى رهاب، وتوجد طرق علاجية فعالة للتعامل معها، من بينها العلاج السلوكي والتعرض التدريجي لمصدر الخوف تحت إشراف متخصص عند الحاجة.
مساعدة الطفل على الشعور بالأمان وقت النوم
خوف الطفل من النوم بمفرده لا يعني أنه مدلل أو ضعيف، بل قد يكون جزءا من مخاوف الطفولة الطبيعية، والأهم هو أن يشعر الطفل بأن والديه يستمعان إليه ويدعمانه، مع منحه فرصة للتغلب على الخوف تدريجيا وبطريقة تناسب قدرته على التعامل معه.

إضافة تعليق