تعد التهيج والعصبية لدى المراهقين من التغيرات الشائعة خلال فترة المراهقة، وقد تكون أحيانا جزءا من التقلبات المزاجية الطبيعية في هذه المرحلة، لكن استمرار العصبية أو ظهورها بصورة شديدة ومختلفة عن طبيعة المراهق المعتادة قد يشير إلى مشكلة تستحق الانتباه، خاصة إذا أثرت في الدراسة أو العلاقات أو الحياة اليومية.
متى تكون العصبية طبيعية لدى المراهق؟
يمر المراهق بتغيرات جسدية ونفسية واجتماعية متسارعة، ولذلك قد يصبح أكثر حساسية أو انزعاجا في بعض المواقف، ولا تعني نوبة غضب عابرة أو تغير المزاج وحدها وجود اضطراب نفسي، ويشير المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH) إلى أن جميع الأطفال والمراهقين قد يشعرون بالحزن أو القلق أو التهيج أو الغضب من وقت لآخر، وغالبا ما تكون هذه السلوكيات جزءا من مراحل النمو الطبيعية، المهم هو ملاحظة التغير عن السلوك المعتاد للمراهق، ومدى استمرار الأعراض وتأثيرها في حياته.
علامات تستدعي مزيدا من الانتباه
وفقا لـ Mayo Clinic، قد يظهر الاكتئاب لدى المراهقين بصورة مختلفة عن الصورة التقليدية للحزن، ويمكن أن تكون العصبية وسرعة الغضب من علاماته، وتصبح التغيرات أكثر إثارة للقلق عندما تترافق مع علامات أخرى مثل:
- فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقا.
- الانسحاب من الأصدقاء أو أفراد الأسرة.
- تغير واضح في النوم أو الشهية.
- تراجع الأداء الدراسي أو كثرة الغياب عن المدرسة.
- الشعور باليأس أو انعدام القيمة.
- صعوبة التركيز أو اتخاذ القرارات.
- التعب وانخفاض الطاقة.
- نوبات غضب أو سلوكيات اندفاعية ومزعجة بشكل غير معتاد.
- إيذاء النفس أو الحديث عن الموت أو الانتحار.
لا يعني ظهور عرض واحد بالضرورة وجود اكتئاب، لكن اجتماع عدة تغيرات واستمرارها يستدعي التقييم من متخصص.

التهيج والعصبية لدى المراهقين: متى تكون طبيعية؟
عندما تصبح العصبية شديدة ومستمرة
في بعض الحالات قد تكون العصبية المزمنة ونوبات الغضب الشديدة جزءا من اضطراب يسمى اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي (DMDD)، ويصف NIMH هذا الاضطراب بأنه يتميز بتهيج أو غضب مستمرين ونوبات غضب شديدة ومتكررة تتجاوز ما هو متوقع بالنسبة لعمر الطفل أو المراهق، وتسبب مشكلات واضحة في المنزل أو المدرسة أو مع الأقران، وتختلف هذه الحالة عن الانزعاج الطبيعي في أن نوبات الغضب تكون شديدة ومتكررة، بينما يستمر المزاج المتهيج معظم اليوم وفي أغلب الأيام.
كيف يتعامل الوالدان مع عصبية المراهق؟
بدلا من افتراض أن المراهق “سيئ المزاج” أو يتعمد التصرف بهذه الطريقة، من الأفضل مراقبة التغيرات الجديدة في سلوكه ومحاولة التحدث معه بهدوء حول ما يمر به، وإذا استمرت العصبية أو أثرت في الدراسة والعلاقات والحياة اليومية، فمن المهم طلب تقييم طبي أو نفسي مناسب للمراهق، أما عند وجود حديث عن الانتحار، أو إيذاء النفس، أو أي خطر مباشر على سلامته، فيجب طلب المساعدة المتخصصة بصورة عاجلة.

إضافة تعليق