قد يمر المراهق بفترات يصبح فيها أقل كلاما أو أكثر ميلا للعزلة، وهذا لا يعني دائما وجود مشكلة نفسية، لكن عندما يلاحظ الوالدان تغيرا واضحا ومستمرًا في شخصية المراهق، مثل الابتعاد عن الأسرة والأصدقاء، فقد يكون ذلك علامة على أنه يواجه صعوبة عاطفية ولا يعرف كيف يعبر عنها، لذلك فإن الانتباه إلى التغيرات في السلوك والمزاج يمكن أن يساعد في اكتشاف المشكلة مبكرا.
ما علامات الانغلاق العاطفي لدى المراهق؟
بحسب الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، فإن تغير سلوك المراهق مقارنة بما هو معتاد بالنسبة له يعد من العلامات المهمة التي تستحق الانتباه، وقد تظهر الصعوبات النفسية في صورة انسحاب اجتماعي أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، وليس بالضرورة في صورة حزن واضح فقط.
ومن العلامات التي قد تشير إلى أن المراهق يمر بضغوط نفسية:
- الانسحاب من الأصدقاء وأفراد الأسرة بصورة ملحوظة.
- التوقف عن الأنشطة والهوايات التي كان يستمتع بها.
- إلغاء اللقاءات مع الأصدقاء دون تفسير واضح.
- تغيرات ملحوظة في النوم أو الشهية أو الوزن.
- تراجع الأداء الدراسي بصورة غير معتادة.
- رفض الحديث عما يزعجه حتى عندما يحاول الوالدان توفير مساحة آمنة للحوار.
- ظهور القلق المستمر أو انشغال الأفكار بصورة يصعب على المراهق التخلص منها.
- تغيرات سلوكية واضحة أو ظهور علامات على استخدام المخدرات أو الكحول.
- ظهور علامات على إيذاء النفس، مثل جروح أو حروق أو كدمات يحاول المراهق إخفاءها.
ولا تعني علامة واحدة بالضرورة أن المراهق يعاني من اضطراب نفسي، إذ يمكن أن تتغير الحالة المزاجية والسلوك خلال مرحلة المراهقة نتيجة التغيرات الطبيعية التي يمر بها الطفل، لكن استمرار العلامات أو ظهور عدة تغيرات في الوقت نفسه يستدعي مزيدا من الاهتمام.

الانغلاق العاطفي لدى المراهقين: العلامات ومتى يحتاج إلى مساعدة؟
هل الانسحاب قد يكون علامة على الاكتئاب؟
يمكن أن يكون الانسحاب الاجتماعي جزءا من أعراض الاكتئاب لدى المراهقين، ويوضح المعهد الوطني للصحة النفسية أن الاكتئاب قد يظهر إلى جانب فقدان الاهتمام بالأنشطة، وسهولة الغضب أو الانفعال، وتغير النوم أو الأكل، والتعب، وصعوبة التركيز، والابتعاد عن الأصدقاء والعائلة، لذلك من المهم ألا يفسر الوالدان الصمت أو العزلة دائما باعتبارهما مجرد “تصرفات مراهقين”، خاصة إذا كانت مختلفة بوضوح عن شخصية الابن او الابنة المعتادة.
كيف يتعامل الوالدان مع المراهق المنغلق؟
الضغط المستمر على المراهق حتى يتحدث قد يجعله اكثر دفاعية، وبدلا من ذلك تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بخلق مساحة آمنة للحوار، والاستماع اكثر من التحدث، وتجنب الحكم أو اللوم، ويمكن بدء الحديث بملاحظة محددة عن التغير الذي حدث، بدلا من اتهامه بأنه يتصرف بطريقة غريبة.
ومن المفيد ايضا:
- إظهار الاهتمام دون ضغط.
- السماح للمراهق ببعض الصمت إذا لم يكن مستعدا للكلام.
- العودة إلى الحديث لاحقا إذا لم يرغب في التحدث في المرة الأولى.
- تشجيعه على طلب المساعدة من شخص بالغ يثق به إذا كان من الصعب عليه الحديث مع والديه.
متى يحتاج المراهق إلى مساعدة متخصصة؟
إذا استمرت التغيرات السلوكية أو العاطفية وبدأت تؤثر في الدراسة أو العلاقات أو النوم أو الحياة اليومية، فمن المناسب التحدث مع طبيب الأطفال أو متخصص في الصحة النفسية، ويمكن للطبيب تقييم الأعراض وتحديد ما إذا كان المراهق يحتاج إلى دعم متخصص، أما إذا تحدث المراهق عن الانتحار أو إيذاء نفسه، فيجب التعامل مع الأمر بجدية وعدم تجاهله وطلب المساعدة المتخصصة بشكل عاجل.

إضافة تعليق