قد لا يكون الجوع عند الأطفال مجرد شعور مؤقت بالحاجة إلى الطعام، فقد يؤثر نقص الغذاء الكافي في سلوك الطفل ومشاعره وحالته النفسية، ويجعله أكثر انفعالا أو قلقا أو صعوبة في التركيز والتفاعل مع من حوله، فالطفل الذي لا يحصل على ما يكفيه من الطعام قد تظهر عليه تغيرات سلوكية وانفعالية يصعب على الوالدين تفسيرها أحيانا، لذلك فإن ملاحظة العلاقة بين الجوع وسلوك الطفل والصحة النفسية يمكن أن تساعد في فهم بعض السلوكيات التي تبدو مفاجئة.
وتناولت دراسة منشورة في مجلة Pediatrics التابعة للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال العلاقة بين الجوع والمشكلات السلوكية والانفعالية لدى الأطفال في سن المدرسة، وشملت الدراسة 328 طفلا ووالديهم من أسر منخفضة الدخل، ووجد الباحثون أن الأطفال الذين صنفوا على أنهم يعانون من الجوع كانوا اكثر عرضة لظهور مستويات سريرية من المشكلات النفسية والسلوكية مقارنة بالأطفال الذين لم يعانوا من الجوع، وكانت مشاعر القلق والسلوك العدواني من أكثر المشكلات ارتباطا بتجارب الجوع.
كيف يمكن أن يؤثر الجوع في سلوك الطفل؟
قد يظهر الجوع في صورة تغيرات واضحة في السلوك، فقد يصبح الطفل سريع الغضب، اكثر اندفاعا أو صعوبة في التعامل، أو يفقد قدرته على التركيز والتفاعل بصورة طبيعية، وفي الدراسة كانت المشكلات السلوكية والانفعالية والمشكلات المرتبطة بالدراسة اكثر شيوعا بين الأطفال الذين عانوا من الجوع، ولكن من المهم عدم تفسير كل نوبة غضب أو تغير في المزاج على أنها نتيجة للجوع، فالسلوك يتأثر بعوامل كثيرة والجوع قد يكون أحد العوامل التي تزيد صعوبة التعامل مع المشاعر لدى بعض الأطفال.

هل يؤثر الجوع في سلوك الطفل؟ علامات خطيرة تكشف تأثير الجوع على نفسية الطفل وسلوكه
هل يجعل الجوع الطفل اكثر قلقا؟
تشير الأدلة إلى وجود علاقة بين الجوع وبعض الأعراض الانفعالية وخصوصا القلق، ووجدت الدراسة التي نشرت في Pediatrics أن القلق كان من بين أقوى الارتباطات التي ظهرت لدى الأطفال الذين عانوا من الجوع، كما بحثت دراسة أخرى نشرت في المجلة نفسها تأثير جوع الأطفال في صحتهم النفسية، ووجدت أن الأطفال في سن المدرسة الذين عانوا من الجوع الشديد سجلوا مستويات اعلى من أعراض القلق والاكتئاب والمشكلات الانفعالية الداخلية مقارنة بالأطفال الذين لم يعانوا من الجوع.
هل الجوع وحده يسبب المشكلات النفسية؟
لا يمكن القول إن الجوع وحده يسبب القلق أو المشكلات السلوكية في كل طفل، فالدراسات التي تناولت هذه العلاقة رصدت ارتباطا بين الجوع والمشكلات النفسية والسلوكية، لكنها لا تثبت في كل الحالات أن الجوع هو السبب المباشر، وهذا مهم لأن الأطفال الذين يعانون من الجوع قد يعيشون ايضا ظروفا صعبة اخرى، مثل الضغوط الأسرية أو عدم استقرار السكن أو التعرض لأحداث مرهقة، وهي عوامل يمكن أن تؤثر بدورها في صحتهم النفسية.
ماذا يمكن للوالدين أن يفعلا؟
من المهم الانتباه إلى حصول الطفل على وجبات كافية ومتنوعة ومناسبة لاحتياجاته، وعدم تجاهل علامات الجوع المتكررة، كما يمكن للوالدين ملاحظة ما إذا كانت تغيرات سلوك الطفل تتكرر في الفترات التي لا يحصل فيها على الطعام، وفي الوقت نفسه لا ينبغي استخدام الطعام كحل تلقائي لكل مشكلة سلوكية، فإذا كان الطفل يعاني باستمرار من القلق أو العدوان أو تغيرات واضحة في المزاج والسلوك، فمن المهم البحث عن الأسباب المختلفة وراء هذه التغيرات وعدم افتراض أن الجوع هو العامل الوحيد.
عندما يكون سلوك الطفل رسالة تستحق الانتباهقد يكون تغير سلوك الطفل احيانا طريقة غير مباشرة للتعبير عن احتياج جسدي أو نفسي لا يستطيع وصفه بالكلمات، ولذلك فإن الاهتمام باحتياجاته الغذائية، إلى جانب مراقبة حالته النفسية وسلوكه، يمكن أن يساعد الوالدين على فهم الصورة بشكل افضل، وإذا ظهرت مشكلات سلوكية أو انفعالية شديدة أو مستمرة، فمن الافضل استشارة طبيب الأطفال أو متخصص في الصحة النفسية للأطفال لتقييم الوضع بصورة شاملة وتحديد السبب والدعم المناسب.

إضافة تعليق