تعد مرحلة البلوغ من أهم المراحل التي يمر بها الطفل خلال رحلة نموه فهي الفترة التي يبدأ فيها الجسم بإحداث مجموعة من التغيرات الطبيعية التي تساعده على الانتقال تدريجيًا من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج، وقد تختلف بداية هذه المرحلة من طفل إلى آخر فبعض الأطفال قد تظهر لديهم علامات البلوغ في وقت مبكر بينما يحتاج آخرون إلى فترة أطول قبل بدء هذه التغيرات، وفي معظم الحالات لا يعني اختلاف توقيت البلوغ وجود مشكلة صحية إذ إن لكل طفل نمطه الخاص في النمو والتطور، ومع ذلك قد يشعر بعض الوالدين بالقلق إذا لاحظوا أن هذه المرحلة بدأت في وقت غير متوقع، وهنا يمكن استشارة الطبيب العام للاطمئنان وتقييم الحالة والتأكد من عدم وجود أي أسباب صحية تستدعي المتابعة.
علامات البلوغ المبكر أو تأخر البلوغ
حسب ما ذكر موقع الخدمة الصحية الوطنية في المملكة المتحدة( NHS) تبدأ مرحلة البلوغ عادةً في الفترة ما بين عمر 8 و14 عامًا وهذا يعد أمرًا طبيعيًا يختلف توقيته من طفل إلى آخر، ومن أبرز التغيرات التي قد تشير إلى بدء مرحلة البلوغ:
- ظهور الشعر تدريجيًا في مناطق مثل تحت الإبط وحول الأعضاء التناسلية مثل القضيب أو الفرج.
- حدوث تغيرات لدى الذكور مثل زيادة حجم القضيب والخصيتين إلى جانب تغير الصوت ليصبح أكثر عمقًا.
- نمو الثديين لدى الإناث وبدء الدورة الشهرية.
إذا بدأت علامات البلوغ قبل بلوغ الطفل سن 8 سنوات فقد يشير ذلك إلى البلوغ المبكر، أما إذا لم تظهر أي علامات للبلوغ حتى سن 15 عامًا فقد يصنف ذلك على أنه تأخر في البلوغ.
الفحوصات اللازمة عند الاشتباه في البلوغ المبكر أو المتأخر
عند ملاحظة علامات تشير إلى احتمال حدوث بلوغ مبكر أو تأخر في بدء البلوغ قد يرى الطبيب العام الحاجة إلى إجراء بعض الفحوصات للاطمئنان ومعرفة السبب، ولا يتم اللجوء إلى هذه الاختبارات عادةً إلا إذا كان الطبيب يعتقد أن هناك حالة صحية معينة قد تؤثر في توقيت حدوث البلوغ، وقد تشمل الفحوصات المستخدمة في هذه الحالات:
- إجراء تحاليل للدم بهدف قياس مستويات الهرمونات.
- تصوير عظام الرسغ بالأشعة السينية للمساعدة في تقدير الطول الذي قد يصل إليه الشخص عند اكتمال نموه.
- استخدام الأشعة بالموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي لفحص الجسم والكشف عن أي مشكلات محتملة.

مرحلة البلوغ عند الأطفال رحلة طبيعية نحو النضج
أسباب البلوغ المبكر أو تأخر البلوغ
في كثير من الأحيان لا يكون السبب وراء بدء البلوغ في وقت مبكر أو تأخره واضحًا لكن قد تلعب العوامل الوراثية دورًا في بعض الحالات بحيث تظهر هذه الحالة لدى أفراد آخرين من العائلة، ومن الأسباب أو الحالات الصحية التي قد ترتبط بحدوث البلوغ المبكر أو المتأخر:
- وجود اضطرابات تؤثر في عمل المبايض أو الخصيتين أو إنتاج الهرمونات.
- الإصابة ببعض الأمراض أو الحالات الصحية مثل التليف الكيسي أو مرض السكري.
- تعرض الدماغ لبعض الأضرار نتيجة عوامل مثل العمليات الجراحية أو العلاج الإشعاعي أو العدوى أو إصابات الرأس الشديدة.
- عدم حصول الطفل على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بسبب سوء التغذية والذي قد يرتبط بحالات مثل مرض الاضطرابات الهضمية أو اضطرابات الأكل.
- اختلافات التطور الجنسي (DSD) وهي مجموعة من الحالات النادرة التي قد تؤثر في الجينات أو الهرمونات أو الأعضاء التناسلية.
كيفية علاج البلوغ المبكر أو المتأخر
في معظم الحالات لا يكون هناك حاجة إلى التدخل العلاجي عند حدوث البلوغ المبكر أو تأخر البلوغ إلا إذا ترتب على ذلك ظهور مشكلات تؤثر في صحة الطفل الجسدية أو حالته النفسية والعاطفية، وقد يعتمد العلاج على السبب الأساسي للحالة ومن أبرز الخيارات المتاحة:
- التعامل مع وعلاج أي مشكلة صحية قد تكون وراء توقيت البلوغ غير المعتاد.
- وصف أدوية معينة للمساعدة في إبطاء عملية البلوغ أو تحفيز بدايتها وفقًا لحاجة الطفل.

إضافة تعليق