لا توجد مهمة أصعب على الوالدين من إخبار أطفالهم بحقائق مؤلمة أو أحداث قد تغير شعورهم بالأمان، فقد تمر الأسرة بمرض أحد أفرادها أو فقدان شخص عزيز أو انتقال إلى مرحلة جديدة من الحياة أو حتى مشاهدة الطفل لأخبار صادمة تثير لديه الخوف والارتباك، وفي مثل هذه المواقف يلتقط الأطفال التغيرات من حولهم بسرعة حتى وإن حاول الكبار إخفاءها فتبدأ الأسئلة التي يصعب الإجابة عنها بالظهور، قد يسأل الطفل: «هل سأموت؟» أو «هل سيتحسن جدي؟»، وهي أسئلة قد تضع الوالدين في موقف مؤلم خاصة عندما يكونان هما أيضًا يواجهان مشاعر الحزن أو القلق أو عدم اليقين، ومع ذلك فإن الصراحة المدروسة واختيار الكلمات المناسبة لعمر الطفل يمنحانه شعورًا بالأمان والثقة ويساعدانه على فهم ما يحدث دون أن يثقل كاهله بالخوف، في هذا المقال نستعرض خمس استراتيجيات عملية تساعد الآباء والأمهات على إدارة هذه الحوارات الحساسة بطريقة داعمة ومطمئنة.
احرص على فتح باب الحوار مع طفلك
عند مناقشة أي موضوع حساس مع طفلك اجعل الحوار قائمًا على الاستماع بقدر اهتمامك بتقديم المعلومات، شجعه على التعبير عن أفكاره ومشاعره من خلال طرح أسئلة مفتوحة وامنحه الوقت الكافي ليتحدث دون مقاطعته أو الإسراع في طمأنته أو إيجاد حلول لمخاوفه، وإذا كنت أحد الوالدين أو الأجداد فمن الطبيعي أن تشارك طفلك بعضًا من مشاعرك مع التأكيد له أنك تبذل كل ما في وسعك لحماية الأسرة وتوفير الحب والرعاية لها، فالتواصل الصادق عندما يقترن باللطف والاحتواء يعزز شعور الطفل بالأمان ويقوي ثقته بك ويشجعه على اللجوء إليك كلما واجه ما يقلقه.
تحدث مع طفلك بلغة تناسب قدرته على الفهم
عندما تشرح لطفلك أمرًا صعبًا أو موقفًا حساسًا ضع في اعتبارك مرحلة تطوره العقلي والعاطفي وليس عمره فقط، فالأهم هو اختيار الطريقة التي تجعل المعلومة واضحة وقريبة من إدراكه، ومع الأطفال الصغار قد تكون الوسائل البسيطة مثل استخدام الدمى أو الشخصيات الصغيرة لتمثيل الموقف وسيلة فعالة لمساعدتهم على فهم ما يحدث والتعبير عن مشاعرهم تجاهه، احرص على الابتعاد عن الأفكار المعقدة أو الكلمات التي يصعب عليهم استيعابها لأنها قد تزيد شعورهم بالارتباك أو القلق، وبحسب ما ذكره مركز الأطفال والشباب (Center for Children and Youth)، غالبًا ما يكون الشرح المختصر والواضح باستخدام عبارات سهلة ومباشرة أكثر قدرة على منح الطفل الطمأنينة من التفسيرات الطويلة التي قد تفوق مستوى فهمه.

كيف تتحدث مع طفلك عن الأخبار الصعبة؟ 5 استراتيجيات تعزز شعوره بالأمان
احرص على توحيد رسالتك أمام طفلك والآخرين
يمتلك الأطفال قدرة كبيرة على الانتباه لما يدور حولهم وقد يستمعون أحيانًا إلى أحاديث الكبار التي لم تكن موجهة إليهم، لذلك إذا اختلفت الرسالة التي تقدمها لطفلك عن الكلام الذي يسمعه منك أثناء حديثك مع شخص آخر فقد يشعر بالارتباك أو القلق، من المهم أن تحافظ على وضوح وثبات ما تقوله سواء عند التحدث مع طفلك بشكل مباشر أو في النقاشات التي تجري بالقرب منه، وإذا اضطررت إلى تغيير طريقة شرحك للأمر أو تعديل بعض التفاصيل، فتحدث معه بهدوء ووضح له سبب هذا التغيير بطريقة تساعده على الفهم والشعور بالاطمئنان.
امنح طفلك طمأنينة مبنية على الصدق والوضوح
يحتاج الطفل في المواقف الصعبة إلى طمأنة حقيقية تساعده على فهم ما يحدث وليس فقط إلى كلمات مهدئة قد لا تجيب عن تساؤلاته، لذلك احرص على شرح الأمور كما هي بطريقة هادئة وبسيطة مع التركيز على الحقائق التي تناسب عمره وقدرته على الاستيعاب، وضح له ما الذي يحدث وما الخطوات التي يتم اتخاذها للتعامل مع الموقف وما الذي تقوم به لحماية الأسرة والحفاظ على ترابطها، وفي الوقت نفسه لا تهمل مشاعرك أنت فالأطفال يلتقطون مشاعر من حولهم بسرعة ورؤيتهم لك هادئًا ومتزنًا تمنحهم إحساسًا بالأمان والراحة، إن قدرتك على تنظيم انفعالاتك وحضورك الداعم قد تكون في حد ذاتها مصدرًا قويًا للطمأنينة لطفلك.
اعرف متى يحتاج طفلك إلى مساندة متخصصة
إذا استمر قلق طفلك لفترة طويلة أو بدأ يؤثر في تفاصيل حياته اليومية رغم محاولاتك المستمرة لطمأنته ودعمه فقد يكون من الأفضل طلب مساعدة أحد المختصين، انتبه إلى بعض التغيرات التي قد تشير إلى حاجته لمزيد من الدعم مثل اضطرابات النوم التي تظهر بشكل مفاجئ أو الشكاوى الجسدية كآلام الرأس أو المعدة دون وجود سبب صحي واضح أو فقدانه الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقًا أو زيادة شعوره بالعصبية أو الحزن، فهذه العلامات قد تكون إشارة إلى أن طفلك يواجه صعوبة في التعامل مع ما يمر به ويحتاج إلى دعم إضافي يساعده على فهم تجاربه ومشاعره والتكيف معها بشكل أفضل.

إضافة تعليق