يُعد قلق الانفصال لدى الأطفال من المراحل الطبيعية الشائعة خلال السنوات الأولى من العمر، إذ قد يشعر الطفل بالخوف أو التوتر عند ابتعاد والديه أو مقدمي الرعاية عنه، ويظهر ذلك في صورة البكاء أو التعلق الزائد بهم. يبدأ هذا السلوك عادة مع تطور الوعي والعلاقات العاطفية لدى الطفل، وقد يزداد بين عمر ستة أشهر وثلاث سنوات، ثم يتراجع تدريجيا مع نمو شعوره بالأمان واكتساب مزيد من الاستقلالية.
لماذا يزداد تعلق الطفل بوالديه؟
قد يلاحظ بعض الآباء أن طفلهم الذي كان سابقا هادئا عند مغادرتهم المكان أو لا ينزعج من التعامل مع أشخاص غير مألوفين أصبح فجأة يبكي عند ابتعادهم أو يشعر بالتوتر في وجود الغرباء، ويعود ذلك إلى تطور طبيعي في نموه إذ يبدأ الطفل في إدراك أنه كيان مستقل عن والديه ويستوعب في الوقت نفسه مدى اعتماده على الأشخاص الذين يوفرون له الرعاية والأمان سواء كانوا الوالدين أو الأجداد أو غيرهم من مقدمي الرعاية المقربين، ومع تزايد وعيه بما يدور حوله تزداد قوة ارتباطه بهذه الدائرة الصغيرة فيشعر بعدم الارتياح عند غيابهم، كما قد تثيره البيئات الجديدة أو الوجوه غير المألوفة فيبدو أكثر قلقا أو انزعاجا حتى لو كان أحد والديه بجواره، ويعد هذا السلوك مرحلة طبيعية تعكس نضج الطفل العاطفي وتطور إدراكه للعالم من حوله.

كيفية التعامل مع قلق الانفصال
- توقع بعض الصعوبة عند الانفصال قد يكون ترك طفلك في الحضانة أو مع أحد مقدمي الرعاية أمرا صعبا بسبب تعلقه بك وبكائه عند مغادرتك.
- لا تشعر بالذنب من الطبيعي أن يقلق الطفل عند ابتعاد والديه، لذلك لا داعي لتأنيب نفسك عندما تضطر لإنجاز أعمالك أو التزاماتك اليومية.
- اعتبره علامة إيجابية غالبا ما يشير قلق الانفصال إلى وجود علاقة قوية وآمنة بينك وبين طفلك وليس إلى وجود مشكلة.
- ساعد طفلك على فهم مشاعر ادعمه بهدوء وطمئنه حتى يتعلم التعامل مع مشاعر القلق ويشعر بمزيد من الأمان.
- عزز ثقته بعودتك مع تكرار التجربة سيدرك طفلك أنك قد تغادر لفترة لكنه سيعرف أنك ستعود إليه دائما.
- تحدث معه إذا كان عمره يسمح بذلك أخبره ببساطة إلى أين ستذهب ولماذا ومتى ستعود فهذا يساعده على الشعور بالاطمئنان.
- لا تتردد في تركه مع مقدم رعاية موثوق قضاء بعض الوقت مع شخص يعتني به جيدا لا يضره بل يساعده على التأقلم مع غيابك تدريجيا.
- ادعم استقلاليته تعلم الطفل البقاء لفترات قصيرة بعيدا عن والديه يعد خطوة مهمة نحو بناء شخصيته واعتماده على نفسه.
- تذكر أن الأمر طبيعي قلق الانفصال من المراحل الشائعة التي يمر بها معظم الأطفال ويختفي تدريجيا مع نموهم وتطور شعورهم بالأمان.
نصائح تساعد على تخفيف قلق الانفصال لدى الطفل
- عزز إحساسه بالاطمئنان مارس معه ألعابا مثل “الاستغماية” فهي تساعده على فهم أن اختفاءك مؤقت وأنك ستعود إليه دائما كما أن سماع صوتك من غرفة أخرى قد يطمئنه إذا لم يكن يراك.
- اسمح له بمتابعتك عندما يكون ذلك آمنا إذا أصبح قادرا على الحركة فإن السماح له بالسير خلفك داخل المنزل يساعده على إدراك أنك لم تختف وإنما انتقلت إلى مكان قريب.
- عوده على الغياب التدريجي ابدأ بتركه مع شخص يثق به لبضع دقائق أثناء إنجاز مهمة سريعة، ثم زد مدة الغياب تدريجيا وبعدها يمكنه التكيف مع أماكن أو أشخاص أقل ألفة.
- تحدث عن خططكما بعد عودتك أخبر طفلك بما ستفعلانه معا عندما تعود حتى ينتظر هذا الوقت بحماس ويشعر بأن غيابك مؤقت.
- اترك معه شيئا يشعره بالراحة قد تساعده لعبته المفضلة أو أي غرض يرتبط بك على الشعور بالأمان والاطمئنان أثناء غيابك.
- اجعل لحظة الوداع بسيطة ومطمئنة ودع طفلك بابتسامة وثقة وتجنب إظهار القلق أو التردد لأن الأطفال يلتقطون مشاعر والديهم بسهولة.
- كرر تجربة الوداع والعودة تكرار مغادرتك ثم عودتك إليه بسعادة يعلمه أن الفراق مؤقت ويمنحه الثقة بأنك ستعود دائما، وهو ما يدعم نموه العاطفي واستقلاليته تدريجيا.

إضافة تعليق