تعد المرونة النفسية من المهارات المهمة التي تساعد الطفل على التعامل مع الضغوط والصعوبات والتكيف معها والعودة إلى حالة من التوازن بعد التجارب المرهقة، ولا تعني المرونة أن الطفل لا يشعر بالخوف أو الحزن أو التوتر، بل تعني أن لديه القدرة على التعامل مع هذه المشاعر ومواجهة التحديات بمساعدة البيئة المحيطة به.
لا يولد الطفل بقدرة مكتملة على مواجهة الشدائد، بل تتطور المرونة تدريجيا من خلال التفاعل بين قدراته الفردية والبيئة التي ينمو فيها، ووفقا لمركز الطفل النامي بجامعة هارفارد، فإن وجود بيئة مستقرة ويمكن التنبؤ بها إلى جانب الدعم المستمر، يساعد الأطفال على تطوير استجابات صحية للضغط النفسي وبناء الأساس الذي يدعم المرونة.
وتبدأ هذه العملية من خلال التجارب اليومية التي يتعلم فيها الطفل كيفية التعامل مع التحديات المناسبة لعمره، فالتعرض لمستويات يمكن التعامل معها من الضغط، مع وجود شخص بالغ داعم يساعد الطفل، يمكن أن يسهم في تعلم مهارات التكيف، وفي المقابل يمكن أن يكون الضغط الشديد أو المستمر دون دعم مناسب ضارا بنمو الطفل.
دور العلاقات الداعمة في بناء المرونة
تعد العلاقة المستجيبة مع الوالدين ومقدمي الرعاية وغيرهم من البالغين الموثوقين من أهم العوامل التي تساعد الطفل على بناء المرونة، فعندما يجد الطفل شخصا يستجيب لاحتياجاته ويوفر له الأمان والدعم، يصبح أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط وتنظيم استجاباته لها.
كما أن الدعم لا يقتصر على الأسرة وحدها، إذ يمكن للبيئة المحيطة بالطفل بما في ذلك المجتمع والمؤسسات التي يتعامل معها، أن تساعد في توفير الاستقرار والفرص التي يحتاج إليها للنمو والتكيف، ويشير مركز الطفل النامي بجامعة هارفارد إلى أن تفاعل الرعاية المستجيبة مع المجتمعات الداعمة يمكن أن يقوي قدرة الطفل على التعامل مع الضغط ويدعم نموه ونجاحه الدراسي وصحته على المدى الطويل.

المرونة النفسية عند الأطفال.. كيف تساعدهم العلاقات الداعمة على تجاوز الصعوبات؟
كيف يمكن دعم المرونة النفسية لدى الأطفال؟
يساعد توفير بيئة آمنة ومستقرة ويمكن التنبؤ بها على تقوية الأساس الذي تنمو عليه المرونة، كما يحتاج الطفل إلى علاقات داعمة ومستجيبة وإلى فرص مناسبة لعمره يتعلم من خلالها التعامل مع التحديات والضغوط، ولا يعني بناء المرونة حماية الطفل من جميع الصعوبات، وإنما توفير الدعم الذي يساعده على التعامل مع الصعوبات بطريقة صحية، فتعلم التكيف مع الضغوط القابلة للإدارة يعد جزءا مهما من تطور المرونة، ويمكن تقوية المهارات المرتبطة بها في مختلف مراحل العمر.
ما الذي يحتاجه الطفل لبناء المرونة؟
المرونة النفسية لدى الأطفال ليست صفة ثابتة يولد بها الطفل، بل قدرة تتطور مع الوقت من خلال التجارب والعلاقات والبيئة المحيطة، ويسهم وجود بالغين داعمين وبيئة مستقرة في مساعدة الطفل على التعامل مع الضغوط وبناء مهارات التكيف، مما يدعم نموه وصحته ورفاهه على المدى الطويل.

إضافة تعليق