تعد المشكلات الصحية لدى المراهقين من القضايا المهمة التي تستدعي الاهتمام خلال مرحلة المراهقة، التي تمتد وفقا لمنظمة الصحة العالمية من عمر 10 إلى 19 عاما، إذ تشهد هذه المرحلة تغيرات جسدية ونفسية واجتماعية سريعة، وقد تبدأ بعض المشكلات الصحية في الظهور أو تزداد احتمالية التعرض لها، لذلك لا تقتصر رعاية صحة المراهقين على متابعة النمو الجسدي، بل تشمل الصحة النفسية والتغذية والوقاية من الإصابات والسلوكيات التي قد تؤثر في صحتهم على المدى البعيد.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن كثيرا من المشكلات الصحية التي تظهر خلال المراهقة يمكن الوقاية منها أو علاجها، إلا أن طبيعتها تختلف باختلاف العمر والجنس والظروف الاجتماعية والبيئية، وتشمل أبرز القضايا الصحية في هذه المرحلة مشكلات الصحة النفسية، والإصابات، والعنف، وسوء التغذية، واستخدام التبغ والمخدرات.
مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين
يعتبر الاكتئاب والقلق من الأسباب المهمة للمرض والإعاقة بين المراهقين، كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نصف الاضطرابات النفسية التي تظهر في مرحلة البلوغ تبدأ بحلول سن 18 عاما، ومع ذلك تظل حالات كثيرة غير مكتشفة أو غير معالجة، ويمكن أن تتأثر الصحة النفسية بعوامل مثل العنف والفقر والوصمة الاجتماعية والاستبعاد والعيش في ظروف إنسانية صعبة.
سوء التغذية وفقر الدم وزيادة الوزن
تواجه صحة المراهقين تحديات غذائية مختلفة، فقد يدخل بعضهم هذه المرحلة وهم يعانون من نقص التغذية، بينما يعاني آخرون من زيادة الوزن أو السمنة، وتعد أنماط التغذية غير الصحية ونقص بعض العناصر الغذائية من المشكلات المهمة، كما كان فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من الأسباب الرئيسية لفقدان سنوات من الحياة الصحية بسبب الإعاقة بين المراهقين في عام 2021، وفي المقابل ترتبط زيادة الوزن والسمنة خلال المراهقة بارتفاع مخاطر الإصابة بمشكلات صحية لاحقا، ومنها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

أبرز المشكلات الصحية الشائعة لدى المراهقين
الإصابات والعنف
تعد الإصابات غير المتعمدة، وخاصة إصابات حوادث الطرق والغرق، من أهم أسباب الوفاة والإعاقة بين المراهقين، كما يمثل العنف بين الأشخاص مشكلة صحية مهمة، وقد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابات ومشكلات الصحة النفسية وبعض الأمراض المعدية، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن جزءا كبيرا من هذه المخاطر يمكن الحد منه من خلال الوقاية والتدخلات المناسبة.
التدخين والكحول والمخدرات
يمثل استخدام التبغ والكحول والمخدرات مشكلة أخرى خلال فترة المراهقة، إذ يرتبط بدء استخدام المواد في سن مبكرة بزيادة احتمالية الاعتماد عليها وظهور مشكلات أخرى لاحقا، كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن النيكوتين مادة شديدة الإدمان، وأن دماغ الإنسان يستمر في التطور حتى منتصف العشرينيات، وهو ما يجعل المراهقين أكثر عرضة لبعض مخاطر استخدام منتجات النيكوتين.
الاهتمام بصحة المراهقين يبدأ بالوقاية
تحتاج صحة المراهقين إلى نهج شامل يجمع بين التغذية الصحية والنشاط البدني والدعم النفسي والوقاية من الإصابات والعنف وتجنب التبغ والكحول والمخدرات، إلى جانب الحصول على الرعاية الصحية والمعلومات الموثوقة عند الحاجة، ويساعد اكتشاف المشكلات مبكرا وتوفير بيئة آمنة وداعمة على حماية صحة المراهق خلال هذه المرحلة وما بعدها.

إضافة تعليق