من الطبيعي أن يشعر الطفل بالغيرة من أخيه في بعض المواقف، فقد يشعر أن شقيقه يحصل على اهتمام اكبر من الوالدين، أو يمتلك امتيازات لا يحصل عليها، أو يتلقى المديح بينما لا يحصل هو على القدر نفسه من التقدير، وقد تظهر الغيرة في صورة منافسة أو كثرة الشكوى أو محاولة لفت الانتباه أو خلافات متكررة بين الإخوة، لكن المشكلة لا تكمن في الشعور بالغيرة نفسه، وإنما في الطريقة التي تتحول بها هذه المشاعر إلى سلوك وعلاقة مستمرة داخل الأسرة.
وتشير دراسة حديثة نشرت في مجلة الشباب والمراهقة (Journal of Youth and Adolescence) وتابعت 1,927 مراهقا صينيا على مدار أربع مراحل زمنية، إلى وجود علاقة متبادلة بين الصراع بين الإخوة وأعراض الاكتئاب، ووجد الباحثون أن زيادة الصراع بين الإخوة ارتبطت بزيادة أعراض الاكتئاب، كما أن ارتفاع هذه الأعراض ارتبط بدوره بتغيرات في العلاقة بين الإخوة، وتوضح هذه النتائج أهمية عدم التعامل مع الصراع المستمر بين الإخوة باعتباره مجرد مشاحنات عابرة.
لماذا يشعر الطفل بالغيرة من أخيه؟
قد تبدأ الغيرة عندما يشعر الطفل بأن الاهتمام والوقت والمودة موزعة بطريقة غير عادلة، ويزداد احتمال ظهورها عند حدوث تغيرات داخل الأسرة، مثل ولادة طفل جديد أو حصول أحد الإخوة على اهتمام إضافي بسبب احتياجاته الخاصة، كما يمكن للمقارنات المباشرة بين الأطفال أن تزيد التنافس بينهم، خاصة عندما يشعر أحدهم بأن قيمته داخل الأسرة مرتبطة بكونه افضل من شقيقه في الدراسة أو السلوك أو المهارات.
متى تصبح غيرة الإخوة مشكلة؟
الخلاف بين الإخوة جزء طبيعي من نموهم، ويمكن أن يساعدهم على تعلم التفاوض والتعبير عن المشاعر وحل المشكلات، وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (American Academy of Pediatrics) أن الوالدين ليسا بحاجة إلى التدخل في كل خلاف بسيط، لكن من المهم التدخل عندما يصبح الطفل غير قادر على حل المشكلة أو عندما يشعر الوالدان بالقلق على سلامته النفسية أو الجسدية، وتصبح الغيرة اكثر إثارة للقلق عندما تتحول إلى صراع متكرر وشديد، أو إهانات مستمرة، أو عدوان جسدي، أو محاولة متعمدة لإيذاء الأخ، كما تستحق الانتباه عندما يبدأ الطفل في الانسحاب من الأسرة، أو يظهر تغير واضح ومستمر في مزاجه وسلوكه، أو تتأثر دراسته وعلاقاته اليومية.

هل غيرة طفلك من شقيقه طبيعية؟ علامات خطيرة لا يجب أن يتجاهلها الآباء
كيف يمكن للوالدين التعامل مع غيرة الإخوة؟
أحد أهم الأساليب هو تجنب المقارنة بين الأطفال، وعدم تقديم طفل على أنه “الأفضل” أو “الأكثر نجاحا”، ومن المفيد أيضا تخصيص وقت فردي لكل طفل حتى يشعر بأن له مساحة خاصة من اهتمام والديه، دون الحاجة إلى منافسة إخوته عليها، ويمكن للوالدين تشجيع الأنشطة التي تتطلب التعاون بدلا من المنافسة دائما، مع وضع قواعد واضحة تمنع الضرب والإهانة والتصرفات المؤذية، وعندما يحدث خلاف يمكن إعطاء الأطفال فرصة لحله بأنفسهم إذا كان بسيطا وآمنا، مع التدخل بهدوء عندما يتجاوز الخلاف قدرتهم على التعامل معه.
كيف نحمي الصحة النفسية للأطفال؟
لا يحتاج الطفل إلى أسرة خالية تماما من المنافسة أو الخلافات، بل يحتاج إلى بيئة يشعر فيها بأنه محبوب ومقدر دون أن يضطر إلى التفوق على إخوته للحصول على الاهتمام، لذلك فإن ملاحظة التغيرات المستمرة في سلوك الطفل، والاستماع إلى مشاعره ومنحه اهتماما فرديا، والتعامل مع الخلافات بعدل وهدوء، يمكن أن يساعد في بناء علاقة اكثر صحة بين الإخوة، أما عندما يصبح الصراع شديدا أو مستمرا ويؤثر بوضوح في الحالة النفسية للطفل، فقد يكون من المناسب طلب تقييم من مختص بالصحة النفسية للأطفال.

إضافة تعليق