الصرع عند الأطفال هو اضطراب عصبي ينتج عن نشاط كهربائي غير طبيعي ومتكرر في الدماغ، وقد يؤدي إلى نوبات تختلف في أعراضها وشدتها من طفل إلى آخر، ولا تقتصر دائما على التشنجات وفقدان الوعي، فقد تظهر أحيانا في صورة تحديق مفاجئ أو عدم استجابة لعدة ثوان، أو حركات متكررة وغير معتادة، أو تغير مفاجئ في الإحساس أو السلوك، ويعتمد تشخيص الصرع على تقييم طبي دقيق لطبيعة النوبات واحتمال تكرارها، وقد تشمل عملية التشخيص الفحص العصبي وتخطيط كهربائية الدماغ (EEG) وبعض الفحوص أو التصوير بحسب حالة الطفل، بينما يعتمد العلاج غالبا على الأدوية المضادة للنوبات، مع إمكانية اللجوء إلى خيارات علاجية أخرى في بعض الحالات. ومع المتابعة الطبية والالتزام بالعلاج واحتياطات السلامة، يستطيع كثير من الأطفال المصابين بالصرع الذهاب إلى المدرسة وممارسة اللعب والأنشطة اليومية بصورة طبيعية قدر الإمكان.
وبحسب الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، توجد أنواع متعددة من النوبات، ويختلف شكلها وفقا للمنطقة التي يبدأ فيها النشاط غير الطبيعي داخل الدماغ ومدى انتشاره، وقد تكون بعض النوبات قصيرة جدا، بينما تستمر أنواع أخرى لعدة دقائق، ولا يعني حدوث نوبة واحدة بالضرورة إصابة الطفل بالصرع، إذ يعتمد التشخيص على طبيعة النوبات واحتمال تكرارها بعد تقييم الطبيب.
ما أعراض الصرع عند الأطفال؟
يمكن أن تختلف أعراض النوبات بدرجة كبيرة، ففي النوبات التشنجية العامة قد يفقد الطفل الوعي ويحدث تيبس ثم حركات ارتعاشية متكررة في جانبي الجسم، وفي المقابل قد تظهر نوبات الغياب على هيئة توقف قصير عن النشاط مع تحديق في الفراغ لثوان قليلة، وقد يصاحبها رمش سريع أو حركات بسيطة في الفم.
أما النوبات البؤرية، فقد تسبب حركات متكررة في جزء من الجسم أو تغيرا في الوعي أو إحساسا غير معتاد، وقد يظل الطفل واعيا لما يحدث أو يفقد القدرة على الاستجابة بصورة طبيعية أثناء النوبة.
كيف يتم تشخيص الصرع؟
لا يعتمد تشخيص الصرع على اختبار واحد فقط، يجمع الطبيب معلومات تفصيلية عن النوبة وما حدث قبلها وأثناءها وبعدها، وقد تكون تسجيلات الفيديو التي يلتقطها الأهل مفيدة في وصف ما حدث، كما قد يحتاج الطفل إلى فحص عصبي، وتحاليل دم، وتخطيط كهربائية الدماغ (EEG)، وأحيانا التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ بحسب الحالة، ويساعد تخطيط كهربائية الدماغ في تقييم احتمالية تكرار النوبات وتحديد نوعها، بينما يمكن أن يوفر التصوير معلومات عن وجود تغيرات في بنية الدماغ قد تكون مرتبطة بالنوبات.

الصرع عند الأطفال.. الأعراض والعلاج وكيفية التعامل معه يوميا
علاج الصرع عند الأطفال
تبدأ معالجة الصرع عادة باستخدام الأدوية المضادة للنوبات، ويختار الطبيب الدواء وفقا لنوع النوبات وعمر الطفل وحالته الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها، وقد يحتاج الوصول إلى العلاج المناسب إلى بعض الوقت، لأن استجابة الأطفال للأدوية تختلف من حالة إلى أخرى.
وتشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن الأدوية المضادة للنوبات هي العلاج الأكثر شيوعا، بينما يمكن أن تكون الجراحة أو أجهزة التحكم في النوبات أو بعض الأنظمة الغذائية العلاجية خيارات مناسبة لبعض المرضى عندما لا تحقق الأدوية السيطرة المطلوبة.
ولا ينبغي إيقاف دواء الصرع أو تغيير جرعته دون إشراف الطبيب، حتى إذا توقفت النوبات لفترة، لأن قرار إيقاف العلاج يعتمد على حالة الطفل وتقييم الطبيب.
كيف يعيش الطفل المصاب بالصرع حياته اليومية؟
لا يعني الصرع أن الطفل يجب أن يتوقف عن ممارسة حياته الطبيعية، فمع العلاج المناسب والمتابعة الطبية، يستطيع كثير من الأطفال الذهاب إلى المدرسة والمشاركة في الأنشطة المختلفة، وتوصي AAP بإشراك المدرسة والمعلمين في معرفة حالة الطفل وما يجب فعله عند حدوث نوبة، كما يمكن إعداد خطة واضحة للتعامل مع النوبات والطوارئ، ومن المهم أيضا الالتزام بمواعيد الأدوية والحصول على نوم كاف، مع مناقشة الأنشطة الرياضية أو المائية مع الطبيب لتحديد احتياطات الأمان المناسبة للطفل.
ماذا يفعل الوالدان أثناء النوبة؟
إذا تعرض الطفل لنوبة، ينبغي إبعاده عن الأشياء التي قد تسبب إصابته، ووضعه على جانبه، والبقاء بجانبه ومراقبة مدة النوبة، ولا يجب تقييد حركته أو وضع أي شيء داخل فمه، وتوصي AAP بطلب المساعدة الطارئة إذا كانت هذه أول نوبة للطفل، أو استمرت النوبة أكثر من خمس دقائق، أو تكررت النوبات دون عودة الطفل إلى حالته الطبيعية، أو واجه صعوبة في التنفس، أو تعرض لإصابة أثناء النوبة.
ويحتاج الطفل المصاب بالصرع إلى متابعة طبية منتظمة وخطة واضحة للتعامل مع النوبات، إلى جانب دعم الأسرة والمدرسة، ومع فهم طبيعة المرض والالتزام بالعلاج واحتياطات السلامة، يمكن لكثير من الأطفال الاستمرار في التعلم واللعب وممارسة أنشطتهم اليومية بصورة طبيعية قدر الإمكان.

إضافة تعليق