يعد الإمساك عند الأطفال من المشكلات الشائعة التي قد تظهر في مختلف الأعمار، وقد يكون مؤقتا نتيجة تغير العادات الغذائية أو حبس البراز، بينما قد يستمر لدى بعض الأطفال ويؤثر في راحتهم ونشاطهم اليومي. ويظهر الإمساك عادة في صورة قلة عدد مرات التبرز، أو خروج براز صلب وجاف ومتكتل، أو الشعور بالألم وصعوبة إخراج البراز، وقد يدفع الألم الطفل إلى حبس البراز، مما يزيد من بقائه داخل القولون وامتصاص السوائل منه ويجعله أكثر صلابة. لذلك، فإن التعرف على أسباب الإمساك عند الأطفال والانتباه إلى أعراضه ومعرفة طرق الوقاية والعلاج المناسبة يساعدان الوالدين على التعامل مع المشكلة مبكرا وتقليل احتمالية استمرارها أو تكرارها.
وبحسب المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) التابع للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، يمكن اعتبار الطفل مصابا بالإمساك عندما يقل عدد مرات التبرز عن مرتين أسبوعيا، أو عندما يكون البراز صلبا أو جافا أو متكتلا أو يصعب إخراجه، وقد يشعر الطفل أيضا بأن الأمعاء لم تفرغ بالكامل بعد التبرز.
ما أسباب الإمساك عند الأطفال؟
يعد حبس البراز من أكثر أسباب الإمساك شيوعا لدى الأطفال، فقد يتجنب الطفل استخدام المرحاض بسبب الخوف من الألم، أو بسبب التوتر المرتبط بالتدريب على استخدام الحمام، أو الإحراج من استخدام الحمامات العامة، أو لأنه لا يريد التوقف عن اللعب، ومع بقاء البراز فترة أطول داخل القولون، يمتص الجسم مزيدا من السوائل منه، فيصبح أكثر صلابة ويصعب تمريره.
وقد يرتبط الإمساك أيضا بعدم الحصول على كمية كافية من الألياف أو السوائل، كما يمكن لبعض الأدوية والمكملات الغذائية، مثل مكملات الحديد وبعض مضادات الحموضة، أن تزيد المشكلة، وفي حالات أقل شيوعا قد يكون الإمساك مرتبطا بمشكلات صحية أخرى مثل مرض حساسية القمح، أو قصور الغدة الدرقية، أو بعض الاضطرابات التي تؤثر في الجهاز العصبي أو الأمعاء.
كيف يمكن الوقاية من الإمساك عند الأطفال؟
تبدأ الوقاية غالبا بالعادات اليومية، ويساعد تقديم أطعمة غنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضروات، على تحسين قوام البراز، وينصح بإضافة الألياف تدريجيا إلى النظام الغذائي، مع حصول الطفل على كمية مناسبة من السوائل حتى تعمل الألياف بصورة أفضل، وتختلف احتياجات الطفل من الألياف والسوائل وفقا لعمره وحالته الصحية.
كما يمكن مساعدة الطفل على تكوين عادة منتظمة لدخول الحمام خاصة بعد تناول الوجبات، وينبغي التعامل مع هذه العادة دون ضغط أو عقاب، لأن الخوف أو التوتر قد يزيدان من ميل الطفل إلى حبس البراز.

الإمساك عند الأطفال.. الأسباب والعلاج وطرق الوقاية
علاج الإمساك عند الأطفال
يعتمد العلاج على شدة الإمساك وسببه، وقد تتحسن الحالات البسيطة من خلال تعديل النظام الغذائي وزيادة السوائل وتنظيم عادات دخول الحمام، أما إذا استمرت المشكلة فقد يوصي الطبيب باستخدام ملين أو علاج آخر مناسب لعمر الطفل وحالته، ولا ينبغي إعطاء الطفل الملينات من تلقاء النفس، بل بعد استشارة الطبيب وتحديد النوع والجرعة المناسبة.
وفي بعض الحالات قد يؤدي الإمساك المستمر إلى تراكم البراز داخل المستقيم، لذلك قد يحتاج الطفل إلى خطة علاجية يحددها الطبيب لإفراغ الأمعاء ثم الحفاظ على انتظام التبرز.
متى يحتاج الطفل إلى الطبيب؟
إذا استمر الإمساك لأكثر من أسبوعين أو لم يتحسن رغم الإجراءات المنزلية ينبغي التواصل مع طبيب الأطفال، كما تستدعي بعض الأعراض تقييما طبيا عاجلا، خاصة وجود دم في البراز أو نزيف من المستقيم، أو انتفاخ البطن، أو ألم مستمر في البطن، أو القيء، أو فقدان الوزن.
التعامل المبكر يساعد على منع استمرار المشكلة
يمكن أن يكون الإمساك عند الأطفال مؤقتا وسهل التعامل معه، لكن تجاهله قد يؤدي إلى استمرار حبس البراز وزيادة صعوبة التبرز، لذلك تساعد التغذية الغنية بالألياف، والترطيب المناسب، وتنظيم عادات دخول الحمام، والانتباه إلى العلامات غير المعتادة على حماية الطفل من تكرار المشكلة، مع طلب التقييم الطبي عند استمرار الأعراض أو ظهور علامات تستدعي القلق.

إضافة تعليق