لماذا أصبح طفلي أكثر عدوانية؟ قد يمر الطفل بفترات يصبح فيها أكثر عصبية أو غضبا، فيرفع صوته أو يضرب أو يدفع أو يكسر الأشياء. لكن عندما تزداد العدوانية عند الأطفال بشكل واضح أو تصبح أشد من المعتاد، فمن المهم ألا ينظر الوالدان إليها باعتبارها مجرد سوء سلوك، فقد تكون عدوانية الطفل طريقة يعبر بها عن مشاعر أو ضغوط لا يستطيع التعبير عنها بالكلمات، وتوضح الأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين (AACAP) أن نوبات الغضب والسلوك العدواني قد تظهر لدى الأطفال لأسباب متعددة، وأن التقييم يصبح مهما عندما تكون النوبات شديدة أو متكررة أو تؤثر في حياة الطفل وعلاقاته.
ما الذي قد يجعل الطفل أكثر عدوانية؟
لا يوجد سبب واحد يفسر العدوانية عند جميع الأطفال، أحيانا ترتبط بموقف محدد مثل الإحباط، أو صعوبة التعامل مع الغضب، أو الشعور بالقلق، أو التغيرات الكبيرة في حياة الطفل، وقد تكون أيضا مرتبطة بمشكلات في التواصل أو التعلم أو النمو تجعل التعبير عن الاحتياجات والمشاعر أكثر صعوبة.
كما يمكن أن يكون التنمر أو التعرض للعنف في المنزل أو المدرسة أو المجتمع من العوامل التي تستحق الانتباه، وتشير AACAP إلى أن التعرض للعنف أو التنمر وبعض التجارب الصعبة قد يرتبط بزيادة السلوك العدواني لدى بعض الأطفال.
وفي أحيان أخرى قد تظهر العدوانية ضمن مشكلة سلوكية أو نفسية تحتاج إلى تقييم متخصص، فقد تصاحبها حالات مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أو اضطرابات القلق والمزاج أو بعض اضطرابات النمو والتعلم، وجود العدوانية وحده لا يكفي لتحديد السبب.
هل العدوانية طبيعية في بعض الأعمار؟
بعض السلوكيات مثل الضرب أو العض قد تظهر لدى الأطفال الصغار أثناء تعلمهم كيفية التعامل مع مشاعرهم والتواصل مع الآخرين، وتذكر AACAP أن هذه التصرفات شائعة في السنوات الأولى من العمر، لكنها تصبح أكثر إثارة للقلق عندما تكون متكررة أو شديدة أو تستمر بشكل غير متناسب مع عمر الطفل، لذلك لا ينظر الطبيب إلى التصرف نفسه فقط بل يهتم بعمر الطفل، وعدد مرات حدوث السلوك، والمواقف التي تسبقه، وما إذا كان يظهر في المنزل والمدرسة أو في بيئات أخرى.

لماذا أصبح طفلي أكثر عدوانية؟ أسباب العدوانية عند الأطفال ومتى يحتاج إلى المساعدة
كيف يتعامل الوالدان مع الطفل العدواني؟
أثناء نوبة الغضب يكون الهدف الأول منع الأذى وليس الدخول في جدال طويل، إذا حاول الطفل ضرب شخص آخر، ينبغي إيقاف السلوك بهدوء ووضع حد واضح مثل: “الضرب غير مسموح لأنه يؤذي الآخرين”.
ومن المفيد ملاحظة ما يحدث قبل نوبات العدوان: هل تبدأ عندما يشعر الطفل بالإحباط؟ هل تحدث في مواقف معينة أو مع أشخاص محددين؟ معرفة المحفزات قد تساعد على التدخل قبل تصاعد الغضب، وتوصي NHS بمحاولة فهم السبب وراء السلوك والانتباه إلى العلامات المبكرة التي تسبق نوبة الانفعال.
وفي المقابل لا ينبغي استخدام الضرب لمعاقبة الطفل على الضرب، فالعقاب الجسدي قد يعزز السلوك العدواني بدلا من تعليمه كيفية التعامل مع الغضب، كما يمكن أن يساعد وضع قواعد واضحة ومدح السلوك الهادئ والمناسب على تعزيز السلوك الذي يرغب الوالدان في رؤيته.
متى تصبح العدوانية بحاجة إلى تقييم؟
يستحسن طلب مساعدة متخصصة إذا أصبحت نوبات الغضب شديدة أو متكررة، أو إذا كان الطفل يؤذي الآخرين أو نفسه، أو يدمر الممتلكات، أو ظهرت تغيرات واضحة ومستمرة في سلوكه وعلاقاته أو أدائه في المدرسة، وقد يحتاج الطفل عندها إلى تقييم شامل لمعرفة ما إذا كانت هناك مشكلة عاطفية أو سلوكية أو نمائية وراء التصرفات.
أما إذا هدد الطفل بإيذاء نفسه أو شخص آخر، أو كان لديه خطة أو وسيلة يمكن أن يستخدمها لإحداث أذى خطير، فلا ينبغي تجاهل التهديد باعتباره مجرد كلام أثناء الغضب، بل يجب طلب تقييم عاجل من مختص.
عندما يتغير سلوك الطفل فجأة
العدوانية ليست دائما المشكلة الأساسية؛ أحيانا تكون إشارة إلى أن الطفل يواجه شيئا لا يستطيع التعامل معه بمفرده، لذلك فإن ملاحظة التغير، والاستماع للطفل، ومعرفة ما يحدث حوله، ثم طلب التقييم المناسب عند الحاجة، قد تكون أكثر فائدة من التركيز على العقاب وحده.

إضافة تعليق