تعليم الأطفال وضع حدود عاطفية صحية يساعدهم على فهم مشاعرهم واحتياجاتهم والتعبير عنها بطريقة تحترم أنفسهم والأخرين، كما يساعد الطفل على معرفة ما يشعر بالراحة تجاهه وما يزعجه، والتعبير عن رفضه بطريقة مناسبة، مع تعلم احترام حدود الآخرين ومشاعرهم، ولا تعني الحدود العاطفية أن يصبح الطفل منعزلا أو يرفض التعامل مع من حوله، بل أن يكتسب مهارات تساعده على بناء علاقات أكثر أمانا واحتراما.
يوضح Child Mind Institute أن الحدود ترتبط بقدرة الطفل على فهم احتياجاته ومشاعره والتعبير عنها، مع إدراك أن للآخرين احتياجات وحدودا يجب احترامها، وتبدأ هذه المهارات في التطور تدريجيا من خلال الوعي بالمشاعر والتعاطف والممارسة اليومية.
ما المقصود بالحدود العاطفية عند الأطفال؟
الحدود العاطفية هي الحدود التي تساعد الطفل على تحديد ما يقبله وما لا يشعر بالراحة تجاهه في علاقاته مع الآخرين، فقد يرفض الطفل العناق أو التقبيل، أو يحتاج إلى بعض الوقت بمفرده، أو لا يرغب في مشاركة أمر شخصي مع الآخرين، وفي الوقت نفسه، يتعلم الطفل أن مشاعر الآخرين واحتياجاتهم لها أهمية أيضا، فكما يحق له أن يقول “لا أريد ذلك”، يجب أن يتعلم التوقف عندما يخبره طفل آخر بأنه غير مرتاح لتصرف معين.
كيف نعلم الطفل احترام حدوده وحدود الآخرين؟
يمكن البدء بمواقف الحياة اليومية بدلا من تقديم شرح طويل ومجرد، فعندما يقول الطفل إنه لا يريد أن يعانقه أحد، يمكن احترام رغبته واقتراح طريقة أخرى للتحية مثل التلويح أو المصافحة إذا كان مرتاحا لذلك، ومن المفيد أيضا تعليم الطفل عبارات بسيطة يستطيع استخدامها عندما يشعر بأن أحدا تجاوز حدوده، مثل:
- “من فضلك توقف.”
- “أنا مش مرتاح لكده.”
- “مش عايز.”
- “ممكن تبعد شوية؟”
ويشير Child Mind Institute إلى أن تدريب الطفل على هذه العبارات ومناقشة مواقف محتملة معه يساعده على الاستعداد للتصرف عندما لا يحترم شخص آخر حدوده.

كيف نعلم الأطفال وضع حدود عاطفية صحية؟ نصائح لتعزيز احترام المشاعر
كيف يتعلم الطفل احترام حدود الآخرين؟
لا يكفي أن يتعلم الطفل الدفاع عن نفسه، بل يحتاج أيضا إلى فهم أن الحدود تعمل في الاتجاهين، يمكن للوالدين تعليمه أن لمس شخص آخر أو احتضانه أو اللعب معه يحتاج إلى مراعاة رغبته، وأن كلمة “لا” تعني التوقف.
هل يجب احترام خصوصية الطفل؟
مع نمو الطفل قد تزداد حاجته إلى الخصوصية والاستقلالية، ويمكن للوالدين إعطاؤه مساحة مناسبة لعمره، مع الحفاظ على الإشراف عندما تكون هناك مخاوف حقيقية تتعلق بسلامته، كما ينبغي تجنب مشاركة تفاصيل شخصية عن الطفل مع الآخرين دون مراعاة شعوره، خاصة عندما يكون قادرا على فهم ما يتم مشاركته عنه، وتشير المصادر المتخصصة إلى أن احترام خصوصية الطفل يساعده على فهم أن لكل شخص حدودا ومعلومات شخصية تستحق الاحترام.
كيف يكون الوالدان قدوة للطفل؟
يتعلم الأطفال الحدود من خلال ما يرونه في المنزل، لذلك يمكن للوالدين إظهار احترام حدود الآخرين في تعاملاتهم اليومية، والاستماع عندما يقول الطفل إنه غير مرتاح، وتجنب إجباره على إظهار المودة الجسدية.
وفي المقابل من المهم أن يتعلم الطفل أيضا أن للوالدين حدودا، مثل عدم السماح بالضرب أو الإهانة أو التحدث بطريقة مؤذية، وضع هذه الحدود بهدوء وثبات يوضح للطفل أن احترام المشاعر لا يعني السماح بكل السلوكيات، ومع الوقت تساعد هذه الممارسة الطفل على التعبير عن احتياجاته، واحترام الآخرين، وتكوين علاقات أكثر أمانا واستقلالية.

إضافة تعليق