كشفت دراسة وطنية أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا أن أعداد الأطفال والمراهقين الذين تلقوا علاجًا للصحة النفسية في الولايات المتحدة انخفضت بأكثر من النصف مع إغلاق المدارس في بداية جائحة كوفيد-19 عام 2020، قبل أن تتعافى وتجاوز مستويات ما قبل الجائحة بحلول عام 2022.
وأظهرت الدراسة أن هذا الارتفاع لم يكن ناتجًا بشكل أساسي عن زيادة العلاج للمرضى الذين كانوا يتلقون الرعاية بالفعل، وإنما جاء مدفوعًا بدخول أعداد أكبر من المرضى الجدد إلى منظومة خدمات الصحة النفسية.
13 مليون سجل تكشف تغيرات الرعاية النفسية
اعتمدت الدراسة، المنشورة إلكترونيًا قبل صدورها في دورية Journal of the American Academy of Child and Adolescent Psychiatry Open، على تحليل نحو 13 مليون سجل صحي لأطفال ومراهقين.
واستخدم الباحثون قاعدة بيانات TriNetX U.S. Collaborative Network، التي تضم سجلات صحية مجهولة الهوية من 72 نظامًا صحيًا أمريكيًا، وتتبعوا الحالات خلال الفترة من أكتوبر 2018 وحتى ديسمبر 2022.
وقسم الباحثون الفترة الزمنية إلى مراحل ما قبل الجائحة وأثناءها وما بعدها، مع التمييز بين المرضى الذين بدأوا العلاج للمرة الأولى، والأطفال والمراهقين الذين كانوا يتلقون خدمات الصحة النفسية بالفعل.
ارتفاع وصف الأدوية والتشخيصات الجديدة
أظهرت النتائج ارتفاع معدلات وصف الأدوية النفسية للمرة الأولى بنسبة 35% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة، إلى جانب زيادة التشخيصات النفسية الأولى بنسبة 24%، وارتفاع معدلات بدء العلاج النفسي بنسبة 26%.
وكانت أكبر الزيادات بين الفتيات؛ إذ ارتفعت وصفات مضادات الاكتئاب بنسبة 137% بين الفتيات من عمر 6 إلى 12 عامًا، وبنسبة 65% بين الفتيات من عمر 13 إلى 18 عامًا، وقدّر الباحثون أن نحو 40 ألف فتاة إضافية بدأن العلاج بمضادات الاكتئاب بعد الجائحة.
كما شهد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات ارتفاعًا بنسبة 147% في وصف الأدوية المنبهة المستخدمة لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، رغم بقاء المعدلات الإجمالية لهذه الفئة أقل من الفئات العمرية الأكبر.

دراسة أمريكية: علاج الصحة النفسية للأطفال يتجاوز مستويات ما قبل الجائحة
الجائحة سرعت اتجاهات قائمة بالفعل
وقال الباحث الرئيسي رامان باويجا إن صحة الشباب النفسية كانت تتدهور بالفعل قبل جائحة كورونا، موضحًا أن الجائحة سرعت هذه الاتجاهات، لكنها لم تؤثر في جميع الأطفال والمراهقين بالطريقة نفسها، وكانت الفتيات من بين الفئات الأكثر تأثرًا.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من الأطفال الذين يعانون مشكلات نفسية لا يحصلون على تشخيص أو علاج رسمي، ولذلك فإن النتائج تعكس التغيرات في استخدام خدمات الرعاية الصحية بقدر ما تعكس التغيرات الفعلية في الاحتياجات النفسية.
كما أوضح الباحثون أن الرعاية الصحية عن بعد ساعدت في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، لكنها لم تنهِ الفجوات المرتبطة بالعرق والانتماء الإثني، مؤكدين استمرار الحاجة إلى جهود تضمن حصول جميع الأطفال على رعاية عادلة وقائمة على الأدلة.
وخلص الباحثون إلى أن الدراسة تقدم خطوة مهمة لفهم تطور أنماط علاج الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين بعد الجائحة، في الوقت الذي تستمر فيه الأبحاث حول تأثير نقص الأدوية وتغير الممارسات السريرية في فرص الحصول على الرعاية المناسبة.

إضافة تعليق