يُعد ارتجاع المريء عند الأطفال الأكبر سنًا من المشكلات الصحية التي قد تستمر مع تقدم العمر، ولا تقتصر على الرضع فقط، ويحدث مرض ارتجاع المريء (GERD) عندما ترتد أحماض المعدة وسوائلها بشكل متكرر إلى المريء، مما يسبب تهيج بطانته والشعور بالحرقة والانزعاج، خاصة بعد تناول الطعام أو عند الاستلقاء.
وتوضح المادة الطبية الصادرة عن المعهد الوطني للسكري وأمراض الهضم والكلى الأمريكي (NIDDK) أن هناك فارقًا بين الارتجاع البسيط العابر ومرض ارتجاع المريء؛ فالحالة الأخيرة تصبح مرضًا عندما يتكرر الارتجاع مرتين أو أكثر في الأسبوع، متسببًا في أعراض مزمنة أو مضاعفات تؤثر على حياة الطفل اليومية.
كيف تكتشف أعراض الارتجاع لدى طفلك؟
على عكس الرضع الذين يعبرون عن الضيق بالبكاء أو القذف المتكرر، يستطيع الأطفال الأكبر سنًا وصف ما يشعرون به بدقة، وتتضمن أبرز العلامات الشائعة:
- حرقة وحرارة في الصدر: شعور بالحرقان خلف عظمة الصدر يمتد أحيانًا نحو الحلق، ويزداد سوءًا بعد الوجبات أو عند الاستلقاء.
- الشعور بطعم حامض أو مر: وصول السوائل الحمضية إلى الجزء الخلفي من الفم.
- ألم وصعوبة في البلع: الشعور بعلقة الطعام في الحلق أو ألم أعلى البطن.
- سعال مزمن وبحة في الصوت: تهيج الأحبال الصوتية والمجاري التنفسية بسبب أحماض المعدة المتصاعدة أثناء النوم.
- المأكولات والمشروبات: رفض تناول أنواع معينة من الأطعمة لربطها المباشر بالألم.

ارتجاع المريء عند الأطفال الأكبر سنًا: الأعراض والعلاج
العوامل المؤدية لارتجاع المريء في سن المدرسة
ينشأ ارتجاع المريء نتيجة ضعف أو ارتخاء غير طبيعي في العضلة العاصرة المريئية السفلى، وهي الصمام الفاصل بين المريء والمعدة، وهناك عوامل عدة تفاقم هذه الحالة لدى الأطفال الأكبر سنًا:
- تناول الوجبات الدسمة والغنية بالمقليات أو السكريات قبل النوم مباشرة.
- استهلاك المشروبات الغازية أو المشروبات المحتوية على الكافيين والأطعمة الحمضية بكثرة.
- زيادة الوزن، حيث يضاعف الضغط الواقع على منطقة البطن من ارتداد الحمض للأعلى.
- التعرض للدخان والتدخين السلبي في البيئة المحيطة بالطفل.
تغييرات نمط الحياة والخيارات العلاجية
يمكن تخفيف حدة الأعراض بشكل كبير عبر إدخال تعديلات بسيطة وفعالة على العادات الغذائية واليومية:
- تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة ومتعددة على مدار اليوم بدلًا من الوجبات الكبيرة.
- تجنب النوم أو الاستلقاء إلا بعد مرور ساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل من تناول الوجبة.
- رفع رأس السرير قليلًا عند النوم لتقليل ارتداد الحمض بفعل الجاذبية.
- تقليل تناول المأكولات المحفزة للارتجاع كالحمضيات والشوكولاتة والأطعمة الحارة.
إذا استمرت الأعراض رغم التعديلات الغذائية، يُوصى بعرض الطفل على طبيب الجهاز الهضمي المختص؛ إذ قد يصف أدوية خافضة للحموضة لفترة محددة للسيطرة على التهاب المريء ومساعدة البطانة على التعافي.
المصدر: المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الهضم والكلى (NIDDK)

إضافة تعليق