قد يشعر الطفل بالجوع المستمر ويطلب الطعام بعد وقت قصير من تناول وجبة كاملة، وقد تكون زيادة الشهية عند الأطفال مرتبطة بالنمو، أو النشاط البدني، أو عادات الأكل، أو الملل والتوتر. وفي بعض الحالات، قد يكون الجوع المستمر أو المفاجئ علامة تستحق الانتباه، خاصة إذا صاحبه تغير في الوزن أو زيادة العطش أو التبول، لذلك من المهم ملاحظة نمط شهية الطفل وأي أعراض أخرى مصاحبة.
وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن الأطفال قد يتجهون إلى الطعام لأسباب لا ترتبط بالجوع الفسيولوجي فقط، مثل الملل أو التوتر أو التعب أو بعض المشاعر، لذلك من المفيد ملاحظة توقيت تناول الطعام وما يحدث قبل شعور الطفل بالحاجة إلى الأكل.
هل زيادة الشهية طبيعية عند الأطفال؟
احتياجات الطفل الغذائية ليست ثابتة طوال الوقت، فالنمو والنشاط البدني يمكن أن يؤثرا في كمية الطعام التي يحتاجها، كما أن شهية الأطفال قد تتغير من يوم إلى آخر، وقد يطلب الطفل الطعام كثيرا لأنه لا يحصل على وجبات مشبعة ومتوازنة، أو لأن الوجبات الخفيفة أصبحت متاحة باستمرار، كما أن تناول الطعام أثناء مشاهدة الشاشات أو بدافع الملل قد يجعل الطفل يأكل دون أن يكون جائعا بالفعل، لذلك لا يعتمد تقييم الشهية على عدد المرات التي يطلب فيها الطفل الطعام وحده بل على الصورة الكاملة، نوعية ما يأكله، ونموه، ومستوى نشاطه، وأي أعراض أخرى مصاحبة.
متى قد تكون الشهية الزائدة علامة على مشكلة صحية؟
من الأسباب الطبية المهمة التي يجب الانتباه إليها مرض السكري، ففي النوع الأول من السكري لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين فلا تستطيع الخلايا الاستفادة من الجلوكوز بصورة طبيعية، ونتيجة لذلك قد يشعر الطفل بجوع شديد رغم تناوله الطعام.
وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن زيادة الشهية في السكري من النوع الأول قد تأتي مع العطش الشديد، وكثرة التبول، والتعب، وفقدان الوزن، وقد يبدأ الطفل الذي كان يستخدم المرحاض بشكل طبيعي في التبول ليلا أو التبول في الفراش من جديد.

أسباب زيادة الشهية عند الأطفال.. لماذا يشعر طفلي بالجوع طوال الوقت؟
وفي النوع الثاني من السكري يمكن أيضا أن تظهر زيادة الشهية، لكنها ليست موجودة لدى جميع الأطفال، وقد تصاحبها زيادة العطش والتبول والتعب أو تغيرات في الوزن، لذلك لا يمكن الاعتماد على الشهية وحدها لمعرفة ما إذا كان الطفل مصابا بالسكري.
الجوع النفسي وعلاقته بسلوك الطفل
أحيانا لا يكون طلب الطعام مرتبطا بحاجة الجسم إلى الطاقة، فقد يستخدم الطفل الطعام استجابة للملل أو التوتر أو الغضب أو الوحدة أو التعب، وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن ملاحظة الظروف التي تدفع الطفل إلى تناول الطعام قد تساعد الوالدين على التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة في الأكل لأسباب أخرى.
بدلا من منع الطعام كلما طلبه الطفل، من المفيد تنظيم أوقات الوجبات والوجبات الخفيفة وتقديم أطعمة متنوعة ومشبعة، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع التي يظهرها الطفل.
متى يحتاج الطفل إلى الطبيب؟
يستحق الأمر تقييما طبيا إذا أصبحت الشهية الزائدة مفاجئة أو مستمرة، خاصة إذا صاحبها:
- فقدان وزن غير مفسر.
- عطش شديد أو متكرر.
- زيادة ملحوظة في التبول أو عودة التبول الليلي.
- تعب واضح أو غير معتاد.
- قيء مستمر أو ألم في البطن.
- تغير واضح في مستوى نشاط الطفل أو حالته العامة.
أما اجتماع الجوع الشديد مع العطش وكثرة التبول وفقدان الوزن فيستدعي عدم تأجيل التقييم الطبي، لأن هذه الأعراض قد تظهر مع مرض السكري لدى الأطفال، وإذا ظهرت مع القيء أو ألم البطن أو التنفس السريع أو النعاس الشديد، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.
ما الذي ينبغي أن يراقبه الوالدان؟
الجوع المتكرر لا يعني تلقائيا أن هناك مرضا، الأهم هو ملاحظة التغير عن نمط الطفل المعتاد، وما إذا كانت الشهية مرتبطة بعادات الأكل أو المشاعر، أو ظهرت معها علامات جسدية أخرى، وعندما توجد أعراض مرافقة مقلقة، يمكن لطبيب الأطفال تقييم نمو الطفل وعاداته الغذائية وإجراء الفحوص اللازمة إذا لزم الأمر.

إضافة تعليق