قد ينسى الطفل أشياء كثيرة خلال يومه، مثل مكان أغراضه أو التعليمات التي طلبها منه والداه أو بعض المعلومات التي تعلمها في المدرسة، لكن النسيان عند الأطفال لا يعني دائما وجود مشكلة في الذاكرة، فقد يكون مرتبطا بقلة الانتباه أو التعب أو الانشغال بأمر آخر، ومع ذلك، إذا أصبح نسيان الطفل متكررا ويؤثر في الدراسة أو الحياة اليومية، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب وتقييمه.
عندما لا تكون المشكلة في الذاكرة نفسها
الذاكرة تعتمد على عدة خطوات تبدأ بالانتباه وفهم المعلومات ثم تخزينها واسترجاعها، لذلك قد يبدو الطفل كثير النسيان بينما تكون المشكلة الأساسية هي ضعف الانتباه، فإذا كان الطفل لا يستمع جيدا عند إعطائه التعليمات فمن الطبيعي ألا يتذكرها لاحقا، وقد يظهر هذا الأمر لدى الأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، حيث قد يواجهون صعوبة في متابعة التعليمات وتنظيم المهام وتذكر الأشياء اليومية، لكن النسيان وحده لا يكفي لتشخيص الاضطراب، وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن تقييم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يعتمد على مجموعة من الأعراض وتأثيرها في حياة الطفل.
قلة النوم قد تجعل الطفل أكثر نسيانا
يحتاج الدماغ إلى النوم حتى يعمل بكفاءة ولذلك يمكن أن تؤثر قلة النوم في الانتباه والتعلم والذاكرة، وقد يظهر نقص النوم عند الأطفال في صورة تشتت أو صعوبة في إنجاز المهام أو تغير في المزاج والسلوك، وليس بالضرورة على هيئة نعاس واضح، فإذا كان الطفل يسهر كثيرا أو يستيقظ عدة مرات أثناء الليل أو لا يحصل على نوم مريح، فمن المهم معالجة مشكلة النوم ومراقبة ما إذا كان التركيز والتذكر يتحسنان بعد ذلك، وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أهمية النوم الصحي في التعلم والانتباه والصحة النفسية والسلوكية للأطفال.
القلق والضغط النفسي
قد يكون عقل الطفل مشغولا بمشكلة أخرى لدرجة تؤثر في قدرته على التركيز وتذكر المعلومات، القلق بشأن المدرسة أو المشكلات مع الأصدقاء، أو التغيرات داخل الأسرة يمكن أن تجعل الطفل أقل قدرة على الانتباه لما يحدث حوله، وقد تظهر الضغوط النفسية أيضا في صورة تغير في النوم أو الشهية أو المزاج، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها، لذلك من المهم النظر إلى التغيرات المصاحبة للنسيان بدلا من التعامل معه باعتباره مشكلة منفصلة.
صعوبات التعلم قد تبدو كأنها نسيان
إذا كان الطفل ينسى المعلومات المتعلقة بمادة دراسية معينة باستمرار، فقد تكون المشكلة مرتبطة بصعوبة في القراءة أو الكتابة أو الحساب أو فهم التعليمات، في هذه الحالة قد يبدو الطفل وكأنه لا يتذكر ما تعلمه، بينما يكون التحدي الحقيقي هو صعوبة فهم المعلومة أو معالجتها، ولهذا قد تساعد ملاحظة أداء الطفل في المواد والمهام المختلفة على تحديد طبيعة المشكلة.

أسباب النسيان عند الأطفال: لماذا ينسى طفلي كل شيء؟
هل الطعام أو نقص الفيتامينات هو السبب؟
التغذية المتوازنة مهمة لنمو الدماغ وصحة الطفل لكن لا ينبغي افتراض أن النسيان سببه نقص فيتامين معين دون وجود دليل أو أعراض أخرى تستدعي التقييم، إذا كان الطفل يتبع نظاما غذائيا شديد التقييد، أو لديه فقدان واضح في الشهية، أو ضعف في النمو، أو أعراض صحية أخرى، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال لتحديد ما إذا كان يحتاج إلى تقييم غذائي أو طبي.
متى يحتاج نسيان الطفل إلى طبيب؟
يستحق النسيان تقييما طبيا عندما يكون جديدا أو يزداد مع الوقت أو يؤثر بوضوح في الدراسة والأنشطة اليومية، كما ينبغي الانتباه إذا صاحبه تغير ملحوظ في السلوك أو المهارات التي كان الطفل يجيدها سابقا، أما إذا بدأ تغير الذاكرة بعد إصابة في الرأس فيجب تقييم الطفل طبيا، لأن إصابات الدماغ والارتجاج قد تؤثر في الذاكرة والانتباه والتفكير، ويحتاج الطفل إلى رعاية طبية عاجلة بعد إصابة في الرأس إذا ظهرت علامات مثل فقدان الوعي، أو التشنجات، أو القيء المتكرر، أو صعوبة الاستيقاظ، أو اضطراب واضح في الكلام أو الحركة.
كيف يساعد الأهل الطفل؟
ابدأ بملاحظة المواقف التي يحدث فيها النسيان، هل ينسى الطفل التعليمات الطويلة فقط؟ هل يحدث الأمر عندما يكون متعبا؟ هل ينسى ما يقوله المعلم أيضا أم أن المشكلة تظهر في المنزل فقط؟، يمكن أن تساعد التعليمات القصيرة والواضحة، وتقسيم المهام إلى خطوات صغيرة، واستخدام قوائم أو تذكيرات بصرية، وتقليل المشتتات أثناء أداء الواجبات، ومن المفيد أيضا الحفاظ على روتين منتظم للنوم والدراسة والأنشطة اليومية.
نسيان بعض التفاصيل أو فقدان الأشياء من وقت لآخر أمر شائع خلال الطفولة، أما النسيان المستمر الذي يعطل التعلم أو الحياة اليومية، أو التغير المفاجئ في الذاكرة والقدرات، فيستحق البحث عن سببه، والأهم ألا يوصف الطفل بأنه “كسول” أو “مهمل” لمجرد أنه ينسى، فهم السبب الحقيقي يساعد على اختيار الطريقة المناسبة لمساعدته.

إضافة تعليق