كشفت دراسة علمية حديثة أن الأطفال الذين يعانون من قلة النوم أو اضطراب جودته في سنوات الطفولة المبكرة يكونون أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة النفسية مع تقدمهم في العمر، بما في ذلك أعراض القلق والاكتئاب واضطرابات الانتباه وصعوبات تنظيم المشاعر. وتسلط النتائج الضوء على أهمية اعتبار النوم عنصرًا أساسيًا في الوقاية من الاضطرابات النفسية، وليس مجرد وسيلة للراحة واستعادة النشاط.
متابعة الأطفال لسنوات
واعتمد الباحثون على متابعة آلاف الأطفال على مدار عدة سنوات، مع تقييم عدد ساعات النوم وجودته بصورة دورية، إلى جانب إجراء اختبارات نفسية وسلوكية خلال مراحل النمو المختلفة، وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين استمر لديهم الحرمان من النوم أو النوم المتقطع كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض نفسية وسلوكية مقارنة بأقرانهم الذين حصلوا على نوم كافٍ ومنتظم، كما لاحظ الباحثون أن تأثير اضطرابات النوم امتد إلى الأداء الدراسي والعلاقات الاجتماعية والقدرة على التركيز.

النوم ودوره في نمو الدماغ
وأوضح فريق الدراسة أن النوم يلعب دورًا محوريًا في نمو الدماغ خلال مرحلة الطفولة، إذ يساهم في تثبيت الذاكرة، وتنظيم الانفعالات، ودعم تطور الشبكات العصبية المسؤولة عن التعلم واتخاذ القرار، لذلك فإن استمرار اضطرابات النوم قد ينعكس سلبًا على النمو العصبي والنفسي، خاصة خلال السنوات الأولى من الحياة التي تشهد تطورًا سريعًا للدماغ.
نصائح لتحسين نوم الأطفال
ودعا الباحثون الآباء والأمهات إلى الاهتمام بروتين نوم ثابت للأطفال، والحد من استخدام الشاشات قبل موعد النوم، وتوفير بيئة هادئة ومظلمة تساعد على النوم الجيد، كما أوصوا الأطباء بضرورة السؤال عن عادات النوم أثناء الفحوصات الدورية للأطفال، لأن التدخل المبكر قد يحد من تطور كثير من المشكلات النفسية في المستقبل، وأكدت الدراسة أن تحسين جودة النوم يعد من أبسط التدخلات وأكثرها فاعلية لدعم الصحة النفسية للأطفال والمراهقين على المدى الطويل، وفقًا لما نشرته مجلة جاما لطب الأطفال (JAMA Pediatrics) التابعة لشبكة جاما.

إضافة تعليق