أظهرت دراسة سريرية حديثة أن برنامجًا علاجيًا إلكترونيًا قصيرًا يقدم بإشراف معالجين متخصصين، نجح في تقليل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى الأطفال الذين تعرضوا لإصابات جسدية استدعت دخول المستشفى، وتعد النتائج خطوة مهمة نحو توسيع استخدام الحلول الرقمية في رعاية الصحة النفسية للأطفال، خاصة في المناطق التي تعاني نقصًا في خدمات العلاج النفسي، وفقًا لما نشرته مجلة جاما لطب الأطفال (JAMA Pediatrics) التابعة لشبكة جاما.
تجربة علاجية إلكترونية بعد الإصابات الجسدية
وأجرى الباحثون تجربة عشوائية محكمة على مجموعة من الأطفال الذين تعرضوا لإصابات بدنية نتيجة حوادث مختلفة، حيث تلقى جزء منهم برنامج Reducing Stress After Trauma (ReSeT) عبر الإنترنت، بينما تلقى آخرون الرعاية التقليدية، وتضمن البرنامج جلسات علاجية تفاعلية تهدف إلى مساعدة الطفل وأسرته على فهم ردود الفعل النفسية الطبيعية بعد الصدمات، وتعلم مهارات تنظيم المشاعر والتعامل مع الذكريات المزعجة والقلق.

علاج إلكتروني يواجه اضطراب ما بعد الصدمة لدى الأطفال.. دراسة تكشف نتائج واعدة بعد الإصابات
تحسن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في البرنامج سجلوا انخفاضًا ملحوظًا في شدة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة مقارنة بالمجموعة الأخرى، كما تحسن لديهم الأداء النفسي والقدرة على العودة إلى الأنشطة اليومية بصورة أسرع، ويرى الباحثون أن التدخل المبكر بعد الإصابة قد يمنع تحول الأعراض المؤقتة إلى اضطراب نفسي مزمن يؤثر في النمو والتعلم والعلاقات الاجتماعية.
العلاج الإلكتروني يدعم الوصول إلى الرعاية النفسية
وأشار فريق الدراسة إلى أن العلاج الإلكتروني لا يهدف إلى استبدال الأخصائيين النفسيين، وإنما يمثل وسيلة فعالة لزيادة فرص حصول الأطفال على الرعاية، خاصة في المناطق البعيدة أو التي تعاني نقصًا في عدد المتخصصين، كما أوصى الباحثون بدمج مثل هذه البرامج ضمن بروتوكولات متابعة الأطفال بعد الإصابات والحوادث، مع تقييم حالتهم النفسية بصورة دورية، مؤكدين أن الاهتمام بالصحة النفسية بعد الإصابات لا يقل أهمية عن علاج الإصابات الجسدية نفسها، وأن التدخل المبكر قد يحد من المضاعفات النفسية طويلة المدى ويحسن جودة حياة الطفل وأسرته.

إضافة تعليق