أظهرت دراسة أمريكية واسعة أن معدلات تشخيص الاضطرابات النفسية وبدء العلاج الدوائي والعلاج النفسي لدى الأطفال والمراهقين ظلت أعلى من مستويات ما قبل جائحة كورونا، حتى بعد انتهاء فترة الإغلاق وعودة المدارس إلى العمل بصورة طبيعية.
ونشرت الدراسة في JAACAP Open، واعتمدت على بيانات الرعاية الصحية لأكثر من 13.3 مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عامًا، خلال الفترة من أكتوبر 2018 إلى ديسمبر 2022.
زيادة التشخيص والعلاج
أظهرت النتائج أن معدل ظهور تشخيصات نفسية جديدة ارتفع بعد الجائحة بنحو 23.9% مقارنة بمستوى ما قبل الجائحة، بينما ارتفع بدء استخدام الأدوية النفسية بنسبة 35.2%، وزاد استخدام العلاج النفسي بنسبة 26%.
ولم تكن الزيادة متساوية بين جميع الفئات العمرية والجنسين، ما يشير إلى اختلاف أنماط الحصول على خدمات الصحة النفسية بين الأطفال والمراهقين.
ارتفاع استخدام مضادات الاكتئاب
كان من أبرز النتائج الارتفاع الكبير في بدء استخدام مضادات الاكتئاب لدى الفتيات؛ فقد زاد استخدامها بنحو 136.8% لدى الفتيات من 6 إلى 12 عامًا، وبنحو 65.3% لدى الفتيات من 13 إلى 18 عامًا مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.
كما ارتفع بدء استخدام الأدوية المنبهة للجهاز العصبي المركزي بين الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، من 32 إلى 79 حالة لكل 100 ألف طفل، بزيادة تقارب 147%.

ارتفاع علاج مشكلات الصحة النفسية للأطفال
يرى الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن انتشار الاضطرابات النفسية ارتفع بالنسبة نفسها، لأن الدراسة قاست التشخيص والعلاج بين الأطفال الذين وصلوا بالفعل إلى خدمات الرعاية الصحية.
كما أشارت الدراسة إلى استمرار وجود عوائق أمام الحصول على العلاج النفسي والتدخلات السلوكية، رغم توسع خدمات الرعاية الصحية عن بُعد.
وتؤكد النتائج أهمية الكشف المبكر عن المشكلات النفسية لدى الأطفال والمراهقين وتحسين الوصول إلى العلاج المناسب، مع ضرورة تفسير الزيادة في استخدام الأدوية ضمن السياق السريري لكل طفل، وعدم اعتبارها دليلًا منفردًا على زيادة انتشار الاضطرابات النفسية.

إضافة تعليق