كشفت دراسة طولية حديثة تناولت الصحة النفسية للأطفال والمراهقين عن أن الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالانتحار لا تسير بالضرورة في مسار واحد ثابت خلال سنوات المراهقة المبكرة، بل يمكن أن تتغير بمرور الوقت، مع وجود عوامل قد تميز الأطفال الأكثر عرضة لاستمرار المشكلة أو تطورها.
متابعة تطور الأفكار والسلوكيات
واعتمد الباحثون على بيانات 11,864 طفلًا ومراهقًا من دراسة Adolescent Brain Cognitive Development (ABCD)، وهي واحدة من أكبر الدراسات الطولية التي تتابع نمو الدماغ والصحة والسلوك خلال مرحلة الطفولة والمراهقة، وركز التحليل على الفترة بين عمر 9 و13 عامًا، مع متابعة التغيرات السنوية في الأفكار والسلوكيات الانتحارية وإيذاء النفس غير الانتحاري.

إيذاء النفس في الطفولة قد يكشف مسارات مختلفة للسلوك الانتحاري
إيذاء النفس قد يرتبط بمسار أكثر اضطرابًا
وأظهرت النتائج أن كثيرًا من الأطفال الذين أبلغوا عن أفكار أو سلوكيات انتحارية عادوا لاحقًا إلى عدم الإبلاغ عنها، ما يشير إلى أن بعض هذه الحالات قد تكون مؤقتة، لكن الصورة كانت مختلفة لدى الأطفال الذين لديهم تاريخ من إيذاء النفس غير الانتحاري؛ إذ ارتبط ذلك بمسار أكثر اضطرابًا، واحتمالية أعلى للاستمرار في السلوكيات الانتحارية أو الانتقال إليها، إضافة إلى انخفاض احتمالية العودة إلى حالة عدم وجود هذه الأعراض.
أهمية المتابعة النفسية المبكرة
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلًا في تطوير أدوات أكثر دقة لتحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة نفسية مكثفة، بدل التعامل مع جميع حالات الأفكار الانتحارية باعتبارها متشابهة.
وتظل النتائج بحثية ولا تعني أن وجود إيذاء النفس يؤدي حتمًا إلى السلوك الانتحاري، لكنها تقدم دليلًا مهمًا على ضرورة تقييم تاريخ إيذاء النفس عند التعامل مع الأطفال والمراهقين الذين تظهر لديهم أفكار انتحارية.

إضافة تعليق