ليس كل طفل كثير الحركة مصابًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، فقد تكون كثرة الحركة والتشتت وصعوبة الجلوس لفترة طويلة سلوكيات طبيعية خلال مراحل الطفولة، خاصة لدى الأطفال الأصغر سنًا، لكن إذا استمرت أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه وأثرت في التحصيل الدراسي أو الحياة المنزلية أو علاقات الطفل بالآخرين، فقد يكون من الضروري استشارة طبيب الأطفال لتقييم الحالة وتحديد السبب.
وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد تظهر في صورة تشتت الانتباه، أو فرط النشاط والاندفاع، أو مزيج من الاثنين، ولا يكفي وجود سلوك واحد لتشخيص الطفل، بل ينظر الطبيب إلى نمط السلوك وتأثيره في حياة الطفل.
متى تكون كثرة الحركة جزءا من طبيعة الطفل؟
قد يتحرك الطفل كثيرا أو يجد صعوبة في التركيز في بعض المواقف دون أن يعني ذلك وجود اضطراب، فالأطفال قد يفقدون تركيزهم أو يتصرفون باندفاع من وقت لآخر، خصوصا عندما يكونون متعبين أو يشعرون بالملل أو يواجهون مهمة لا تناسب مستوى انتباههم.
الفرق المهم هو الاستمرار والتأثير، ففي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تكون الأعراض متكررة وتستمر مع الوقت، وتسبب صعوبات حقيقية في أكثر من جانب من حياة الطفل.
ما العلامات التي قد تشير إلى ADHD؟
قد تظهر المشكلة في أكثر من صورة، وليس بالضرورة أن يكون الطفل شديد الحركة، ومن العلامات المحتملة:
- صعوبة الحفاظ على الانتباه أو إكمال المهام.
- سهولة التشتت ونسيان الأشياء بصورة متكررة.
- كثرة الحركة أو التململ وصعوبة البقاء جالسا عندما يكون ذلك متوقعا.
- التحدث كثيرا أو مقاطعة الآخرين.
- صعوبة انتظار الدور.
- التصرف بسرعة دون التفكير في النتائج.
- صعوبة اتباع التعليمات أو تنظيم المهام.

هل طفلي كثير الحركة أم مصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD؟
وقد يكون لدى بعض الأطفال نمط يغلب عليه تشتت الانتباه، بينما يظهر لدى آخرين فرط النشاط والاندفاع، وقد يجتمع النمطان معا.
كيف يفرق الطبيب بين فرط النشاط الطبيعي وADHD؟
لا يوجد تحليل أو اختبار واحد يمكنه تأكيد الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ووفقا لإرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال التي يستند إليها CDC، يشمل التقييم عادة جمع معلومات من الوالدين والمعلمين وغيرهم ممن يتعاملون مع الطفل، إلى جانب استخدام مقاييس لتقييم الأعراض وفحص الطفل لاستبعاد أسباب أخرى.
ويبحث الطبيب عن أعراض استمرت لمدة 6 أشهر على الأقل، وبدأ بعضها قبل سن 12 عاما، وظهرت في بيئتين أو أكثر مثل المنزل والمدرسة، مع وجود تأثير واضح في أداء الطفل أو علاقاته، لذلك قد يكون الطفل كثير الحركة في المنزل فقط، على سبيل المثال، دون أن يعني ذلك بالضرورة إصابته بالاضطراب.
ماذا لو كانت الأعراض تشبه ADHD؟
بعض الحالات الأخرى قد تسبب سلوكا يشبه اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وتشمل مشكلات النوم، والقلق، وبعض اضطرابات التعلم أو اللغة، وغيرها من الحالات الصحية أو النمائية، ولهذا لا ينبغي للوالدين الاعتماد على قوائم الأعراض الموجودة على الإنترنت لتشخيص الطفل بأنفسهم.
إذا كانت كثرة الحركة أو التشتت تؤثر بوضوح في تحصيل الطفل الدراسي أو سلوكه أو علاقاته، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال، ويمكن أن تساعد ملاحظات الوالدين والمعلمين حول متى تظهر المشكلة، ومدى تكرارها، وفي أي مواقف تكون أكثر وضوحا في الوصول إلى تقييم أدق.
ما الذي يجب على الوالدين معرفته؟
كثرة الحركة وحدها لا تعني أن الطفل مصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، الأهم هو استمرار الأعراض، ظهورها في أكثر من بيئة، ومدى تأثيرها في حياة الطفل، مع التأكد من عدم وجود سبب آخر يفسرها، والتقييم الطبي هو الطريق الصحيح للتمييز بين السلوك الطبيعي للطفولة والاضطراب الذي يحتاج إلى تدخل مناسب.

إضافة تعليق