سيلان الأنف عند الطفل من أكثر الأعراض شيوعًا، وغالبًا ما يكون جزءًا من نزلة برد بسيطة، لكن استمرار سيلان الأنف لفترة طويلة أو ظهوره مع أعراض أخرى قد يعني أن الطفل يحتاج إلى تقييم طبي، لذلك لا يعتمد الأمر على وجود سيلان الأنف وحده، بل على مدة الأعراض وحالة الطفل بشكل عام.
توضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن نزلات البرد شائعة جدا خلال الطفولة، وقد تستمر إفرازات الأنف لدى بعض الأطفال لفترة تصل إلى نحو أسبوعين، كما أن تغير لون المخاط من الشفاف إلى الأصفر أو الأخضر لا يعني وحده أن العدوى بكتيرية أو أن الطفل يحتاج إلى مضاد حيوي.
متى يكون سيلان الأنف طبيعيا؟
في أغلب الأحيان يظهر سيلان الأنف مع نزلة البرد، وقد يصاحبه العطس أو انسداد الأنف أو السعال أو التهاب الحلق، وتبدأ أعراض البرد عادة بشكل تدريجي، ثم تتحسن مع الوقت، وتشير إرشادات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن سيلان الأنف والاحتقان والسعال قد يستمرون لمدة تصل إلى 10 أو 14 يوما، مع تحسن الأعراض تدريجيا، وإذا كان الطفل يشرب ويتناول الطعام بشكل مقبول ويتنفس بصورة طبيعية ويبدو في حالة عامة جيدة، فعادة لا يكون سيلان الأنف وحده سببا للقلق.
متى قد يشير سيلان الأنف إلى مشكلة أخرى؟
هناك بعض الأنماط التي تستحق الانتباه، خاصة إذا لم يتحسن الطفل كما هو متوقع:
- استمرار سيلان الأنف لأكثر من 10 إلى 14 يوما دون تحسن واضح.
- عودة الأعراض أو ازديادها بعد أن بدأ الطفل في التحسن.
- ارتفاع درجة الحرارة لفترة ممتدة أو عودتها بعد اختفائها.
- ظهور ألم في الأذن أو إفرازات منها.
- وجود ألم أو ضغط واضح حول الوجه مع استمرار احتقان الأنف.
- إصابة الطفل بالخمول الشديد أو تغير واضح في نشاطه وسلوكه.
ولا يعني استمرار الرشح تلقائيا وجود التهاب بكتيري؛ فقد تطول بعض العدوى الفيروسية لدى الأطفال، كما يمكن أن تكون الأعراض المستمرة مرتبطة بالحساسية، وتميل حساسية الأنف إلى الاستمرار لفترة أطول من نزلات البرد، وغالبا ما يصاحبها عطس متكرر وحكة في الأنف أو العينين ودموع، دون الأعراض العامة المعتادة للعدوى الفيروسية.

متى يكون سيلان الأنف عند الطفل علامة على مشكلة خطيرة؟
العلامة الأهم هي طريقة تنفس الطفل
يصبح الأمر أكثر إلحاحا عندما يترافق سيلان الأنف مع صعوبة في التنفس، يجب الانتباه إلى التنفس السريع، أو اتساع فتحتي الأنف مع كل نفس، أو انكماش الجلد بين الأضلاع أثناء التنفس، أو تغير لون الشفاه إلى الأزرق، هذه العلامات قد تشير إلى أن الطفل يبذل جهدا أكبر من الطبيعي للحصول على الهواء وتحتاج إلى تقييما طبيا عاجلا.
كذلك يحتاج الطفل إلى رعاية عاجلة إذا كان لا يستطيع شرب السوائل، أو تظهر عليه علامات الجفاف، أو أصبح شديد النعاس وصعب الإيقاظ، أما الرضع الذين تقل أعمارهم عن 3 أشهر، فيحتاجون إلى تقييم طبي سريع عند ظهور المرض، وتصبح الحمى التي تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر سببا لطلب الرعاية الطبية فورا.
ماذا يمكن للوالدين فعله في المنزل؟
إذا كان السبب على الأرجح نزلة برد والطفل بحالة جيدة، يمكن تخفيف الأعراض من خلال تقديم السوائل بانتظام، واستخدام قطرات أو بخاخ المحلول الملحي للأنف للمساعدة على تخفيف الإفرازات والاحتقان، ولا ينصح بإعطاء أدوية البرد والسعال المتاحة دون وصفة للأطفال الصغار دون استشارة الطبيب أو الصيدلي، خاصة لمن هم دون 6 سنوات.
متى يستدعي الأمر الانتباه؟
المعيار الأهم ليس لون الإفرازات وحده، وإنما مدة سيلان الأنف، واتجاه الأعراض، وحالة الطفل العامة، وطريقة تنفسه، وإذا بدا الطفل أسوأ بدلا من أن يتحسن، أو ظهرت صعوبة في التنفس أو الجفاف أو أعراض شديدة جديدة، فلا ينبغي الانتظار حتى تختفي الأعراض من تلقاء نفسها.

إضافة تعليق