يواجه بعض الأطفال صعوبة في التحكم في الغضب والتعبير عن مشاعرهم بطريقة مناسبة، خاصة عندما تكون المشاعر قوية ولا يمتلك الطفل بعد المهارات اللازمة لفهمها والتعامل معها، وقد تظهر صعوبة التحكم في الغضب لدى الأطفال في صورة نوبات غضب متكررة، أو صراخ، أو رفض، أو سلوك عدواني، وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أهمية مساعدة الأطفال على التعرف على مشاعرهم وتعلم طرق مناسبة للتعامل معها دون إيذاء أنفسهم أو الآخرين.
لماذا يصعب على بعض الأطفال التحكم في غضبهم؟
تختلف الأسباب من طفل إلى آخر، وقد يكون الغضب استجابة لموقف يسبب الإحباط أو الخوف أو الضغط، ومن العوامل التي قد تزيد صعوبة التحكم في الغضب:
عدم امتلاك الطفل الكلمات الكافية للتعبير عما يشعر به، خاصة في السنوات الأولى.
- الشعور بالإحباط عندما لا يستطيع الحصول على ما يريد أو إنجاز ما يحاول القيام به.
- مشكلات مع الأصدقاء أو التعرض للتنمر.
- الضغوط المرتبطة بالدراسة أو الاختبارات.
- الشعور بالقلق أو الخوف أو التوتر.
- مشاهدة أفراد الأسرة وهم يتعاملون مع الخلافات بالغضب أو الصراخ.
- صعوبة التحكم في الاندفاعات والمشاعر، وهي مهارات تتطور تدريجيا مع نمو الطفل.
وتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) إلى أن السبب وراء غضب الطفل قد لا يكون واضحا دائما، ولذلك من المهم محاولة فهم ما يحدث قبل التركيز على السلوك نفسه.

لماذا يصعب على بعض الأطفال التحكم في الغضب؟
كيف يظهر الغضب عند الأطفال؟
لا يظهر الغضب دائما في صورة صراخ، فقد يصبح الطفل سريع الانفعال، أو يرفض التعاون، أو يضرب ويدفع الآخرين، أو يرمي الأشياء، أو ينسحب من الموقف، وقد تظهر أيضا علامات جسدية مبكرة مثل زيادة سرعة ضربات القلب، وشد العضلات، وقبض اليدين أو الأسنان.
ويكون التعرف على هذه العلامات مفيدا؛ لأنه يمنح الطفل فرصة للتوقف قبل أن يصل الغضب إلى مرحلة يصعب فيها التحكم في التصرفات.
هل الغضب المتكرر يعني وجود مشكلة نفسية؟
ليس بالضرورة، فالأطفال قد يمرون بنوبات غضب وسلوكيات صعبة كجزء من نموهم الطبيعي، خاصة في الأعمار الصغيرة، لكن الأمر يحتاج إلى تقييم عندما يصبح الغضب متكررا أو شديدا أو غير مناسب لعمر الطفل، أو عندما يؤثر بوضوح في علاقاته أو دراسته أو حياته في المنزل.
وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن السلوكيات الغاضبة أو العدوانية قد تحدث أحيانا بشكل طبيعي، بينما تصبح أكثر إثارة للقلق عندما تستمر أو تكون شديدة وتؤثر في حياة الطفل اليومية.
كيف يمكن مساعدة الطفل على التحكم في غضبه؟
يمكن للوالدين مساعدة الطفل على تعلم مهارات التعامل مع المشاعر تدريجيا من خلال:
- مساعدته على تسمية الشعور: “أنت غاضب لأن اللعبة انتهت”.
- الاعتراف بأن الشعور بالغضب طبيعي، مع وضع حدود واضحة للسلوك المؤذي.
- تعليمه الابتعاد عن الموقف لفترة قصيرة عندما يشعر بأن غضبه يتصاعد.
- تشجيعه على التنفس ببطء والتحدث مع شخص يثق به.
- التحدث معه بعد أن يهدأ، وليس أثناء نوبة الغضب، لفهم السبب والبحث عن حلول.
- تقديم نموذج هادئ أمام الطفل، لأن الأطفال يتعلمون أيضا من طريقة تعامل الكبار مع الغضب.
وتوصي CDC باستخدام ما يعرف بالتدريب على المشاعر، والذي يتضمن ملاحظة شعور الطفل والتواصل معه والاستماع إليه ومساعدته على تسمية مشاعره، مع وضع حدود للسلوك غير المقبول.
إذا كان غضب الطفل يؤدي إلى إيذائه أو إيذاء الآخرين، أو يتكرر بصورة تؤثر في المنزل أو المدرسة أو علاقاته، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال أو متخصص في الصحة النفسية للأطفال لتقييم السبب وتحديد نوع الدعم المناسب.

إضافة تعليق