قد يتجنب بعض الأطفال الحديث عن مشاعرهم بسبب صعوبة فهم ما يشعرون به أو الخوف من رد فعل الآخرين، وقد يلاحظ الوالدان أن الطفل أصبح أكثر هدوءًا أو انعزالًا، أو أنه يرفض الإجابة عندما يسألانه عما يشعر به، ولا يعني عدم رغبة الطفل في الحديث عن مشاعره أنه لا يشعر بشيء، فقد يكون غير قادر بعد على تحديد مشاعره أو التعبير عنها بالكلمات، كما قد يحتاج إلى وقت وشعور أكبر بالأمان قبل أن يكون مستعدًا للكلام.
وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الحديث عن الصحة النفسية والمشاعر يحتاج إلى ممارسة، وأن جعل هذه الأحاديث جزءا طبيعيا من الحياة اليومية يساعد الطفل على الشعور بأن التعبير عن مشاعره أمر آمن ومقبول، كما أن اختيار كلمات مناسبة لعمر الطفل يمكن أن يسهل عليه وصف ما يمر به.
لماذا لا يتحدث الطفل عن مشاعره؟
هناك أسباب مختلفة قد تجعل الطفل يتجنب الحديث عما يشعر به، منها:
- صعوبة فهم المشاعر: قد يشعر الطفل بالحزن أو الخوف أو الغضب لكنه لا يعرف اسم الشعور أو سببه.
- -الخوف من رد فعل الكبار: إذا كان الطفل يتوقع اللوم أو السخرية أو العقاب، فقد يفضل الاحتفاظ بما يشعر به لنفسه.
- الحاجة إلى وقت: بعض الأطفال لا يستطيعون الحديث أثناء شعورهم بالانزعاج، وقد يكون من الأسهل بالنسبة لهم الكلام بعد أن يهدأوا.
- التجارب الصعبة: المشكلات الأسرية أو فقدان شخص قريب أو التعرض لموقف مخيف قد تجعل الطفل أكثر انغلاقا.
- العمر وطريقة التعبير: الأطفال الأصغر سنا قد يعبرون عن مشاعرهم من خلال اللعب والسلوك أكثر من الكلام.
وتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) إلى أن الأطفال الأصغر سنا قد يكشفون عن مشاعرهم من خلال اللعب، وأن الطفل قد لا يكون مستعدا للحديث في المرة الأولى، لذلك من الأفضل عدم الضغط عليه وإتاحة فرصة أخرى لاحقا.
كيف تعرف أن الطفل يمر بشيء يصعب عليه التعبير عنه؟
يمكن أن تظهر مشاعر الطفل من خلال تغيرات في سلوكه بدلا من الكلمات، ومن العلامات التي تستحق الانتباه:
- الانسحاب أو قلة التفاعل مع الأسرة والأصدقاء.
- زيادة الغضب أو سرعة الانفعال.
- تجنب بعض الأنشطة أو الأماكن التي كان يستمتع بها.
- تغيرات واضحة في النوم أو الشهية.
- تراجع التركيز أو الأداء الدراسي.
- ظهور أعراض جسدية متكررة مثل الصداع أو ألم البطن دون سبب واضح.
وجود علامة واحدة لا يعني أن الطفل يعاني بالضرورة من مشكلة نفسية، لكن استمرار التغيرات أو تأثيرها في حياته اليومية يستدعي التحدث مع طبيب الأطفال أو متخصص في الصحة النفسية.

لماذا يتجنب بعض الأطفال التعبير عن مشاعرهم؟ الأسباب وطرق المساعدة
كيف تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره؟
لا يحتاج الوالدان إلى إجبار الطفل على الحديث، بدلا من ذلك يمكن خلق مساحة يشعر فيها بأنه مسموع وغير معرض للحكم عليه، وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بالتحدث بنبرة هادئة، والانتباه إلى تعبيرات الوجه ولغة الجسد، والاستماع قبل محاولة تقديم الحلول.
ومن الطرق المفيدة:
- استخدام أسئلة مفتوحة وبسيطة مثل: “ما الذي تفكر فيه؟” أو “بماذا تشعر اليوم؟”.
- إعطاء الطفل كلمات تساعده على وصف مشاعره، مثل سعيد أو حزين أو غاضب أو قلق.
- استخدام صور الوجوه أو مقياس من 1 إلى 10 لمساعدة الطفل على تحديد شدة الشعور.
- الحديث عن المشاعر أثناء أوقات الهدوء، وليس فقط عندما يكون الطفل منفعلا.
- مشاركة الوالدين مشاعرهم بطريقة مناسبة لعمر الطفل، حتى يتعلم أن التعبير عن المشاعر أمر طبيعي.
- احترام رغبة الطفل في التوقف عن الحديث، مع العودة إلى الموضوع في وقت آخر.
وإذا استمر الطفل في الانغلاق أو ظهرت تغيرات مؤثرة في سلوكه أو نومه أو دراسته أو علاقاته، فمن الأفضل طلب تقييم متخصص لمعرفة ما إذا كان يحتاج إلى دعم إضافي.
المصدر: الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (HealthyChildren.org)

إضافة تعليق