قد يلاحظ الوالدان ضعف التركيز عند الأطفال من خلال نسيان التعليمات بسرعة، أو ترك الواجبات قبل إكمالها، أو صعوبة متابعة الشرح في المدرسة، وقد يظهر التشتت أيضا في صورة أحلام يقظة أو الحاجة إلى تذكير متكرر لإنجاز المهام، لكن ضعف التركيز عند الطفل لا يعني تلقائيا الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، إذ توجد أسباب عديدة قد تؤثر في الانتباه، مثل قلة النوم والقلق والضغط النفسي وصعوبات التعلم وكثرة المشتتات، وبعضها قد يكون مؤقتا ويمكن التعامل معه بسهولة.
قلة النوم قد تكون السبب
النوم ليس مجرد وقت للراحة؛ فهو ضروري للانتباه والتعلم والذاكرة وتنظيم المشاعر، وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن قلة النوم أو سوء جودته قد يؤديان إلى صعوبة التركيز وإكمال الواجبات، والبقاء منتبها في المدرسة، وقد لا يبدو الطفل الذي يعاني من الحرمان من النوم ناعسا دائما، بل قد يصبح سريع الانفعال أو أقل قدرة على التحكم في سلوكه، لذلك من المفيد النظر إلى مواعيد نوم الطفل وجودته، وليس عدد ساعات النوم فقط.
القلق والضغط النفسي يمكن أن يشغلا انتباه الطفل
عندما يكون عقل الطفل منشغلا بالخوف أو القلق بشأن المدرسة أو العلاقات أو مشكلة يمر بها، قد يصبح من الصعب عليه التركيز في مهمة أخرى، وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن القلق قد يظهر لدى الأطفال في صورة ضعف التركيز والتعب والتهيج واضطرابات النوم، وقد يؤدي إلى تراجع الأداء الدراسي، لذلك إذا بدأ ضعف التركيز في الوقت نفسه الذي ظهرت فيه تغيرات في النوم أو المزاج أو سلوك الطفل، فمن المهم التفكير في حالته النفسية وليس في قدرته على الانتباه وحدها.
صعوبات التعلم قد تبدو كأنها مشكلة تركيز
أحيانا لا تكون المشكلة أن الطفل غير قادر على التركيز، وإنما أن المهمة نفسها صعبة عليه، فقد يواجه صعوبة محددة في القراءة أو الكتابة أو الحساب أو فهم اللغة، فيبدو وكأنه يتشتت أو يتجنب أداء الواجب، وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن صعوبات التعلم يمكن أن تؤثر في الأداء المدرسي، وأنها تختلف عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، رغم إمكانية وجود الحالتين معا، وهنا قد تكون ملاحظة متى يفقد الطفل تركيزه مفيدة، هل يحدث ذلك في جميع الأنشطة، أم في مادة دراسية أو نوع معين من المهام فقط؟
هل يمكن أن يكون السبب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من الأسباب التي قد تؤدي إلى مشكلات مستمرة في الانتباه، لكنه لا يشخص بناء على وجود النسيان أو التشتت وحدهما، بحسب المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH) تشمل أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبة الحفاظ على الانتباه أو إكمال المهام أو التنظيم، وقد تظهر أيضا أعراض فرط الحركة والاندفاع، ولكي تشير الأعراض إلى الاضطراب، يجب أن تكون مستمرة وتظهر في أكثر من بيئة، مثل المنزل والمدرسة، وأن تؤثر في حياة الطفل اليومية، كما توجد حالات أخرى قد تشبه أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مثل القلق، الاكتئاب، اضطرابات النوم وبعض المشكلات الصحية أو التعليمية، ولذلك يحتاج التشخيص إلى تقييم شامل.

ضعف التركيز عند الأطفال: الأسباب الشائعة ومتى يحتاج الطفل إلى تقييم؟
ماذا عن الشاشات وكثرة المشتتات؟
وجود الهاتف أو الألعاب أو الفيديوهات حول الطفل قد يجعل الانتقال بين المهام أكثر صعوبة، خصوصا عندما يكون الطفل معتادا على محتوى سريع ومتغير باستمرار، لكن لا يصح اعتبار استخدام الأجهزة وحده سببا مؤكدا لضعف التركيز؛ فالعوامل المؤثرة في الانتباه متعددة، وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن يأخذ الوالدان في الاعتبار شخصية الطفل واحتياجاته وطريقة استخدامه للوسائط الرقمية، إلى جانب تأثيرها في النوم والتعلم والحياة اليومية.
متى يحتاج ضعف التركيز إلى تقييم طبي؟
لا يحتاج كل طفل كثير التشتت إلى فحوصات أو تشخيص، لكن من الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال عندما يصبح ضعف الانتباه مستمرا ويؤثر في الدراسة أو العلاقات أو أداء المهام اليومية، أو عندما يلاحظه الأهل والمعلمون في أكثر من بيئة، ويأخذ الطبيب في الاعتبار تاريخ الطفل الصحي والنفسي، والنوم، والأداء الدراسي، والسلوك في المنزل والمدرسة، وقد يبحث عن مشكلات في السمع أو النظر أو التعلم أو اضطرابات النوم أو القلق وغيرها من الأسباب التي يمكن أن تؤثر في الانتباه.
كيف يساعد الوالدان الطفل على التركيز؟
قبل افتراض وجود اضطراب، يمكن البدء بملاحظة نمط المشكلة، متى تحدث؟ وما المهام التي تزيدها؟ وهل ينام الطفل جيدا؟ وهل تغير أداؤه مؤخرا؟
يساعد أيضا توفير مكان هادئ للدراسة، وتقليل المشتتات أثناء أداء المهام، وتنظيم وقت النوم، وتقسيم الواجبات الطويلة إلى خطوات أصغر، وإذا استمرت المشكلة أو أثرت بوضوح في حياة الطفل، فالتقييم المتخصص أفضل من توبيخه أو وصفه بأنه “كسول” أو “غير مهتم”.
ما الذي ينبغي أن يعرفه الأهل عن ضعف التركيز؟
ضعف التركيز عند الطفل عرض وليس تشخيصا بحد ذاته، قد يكون مرتبطا بقلة النوم أو الضغط النفسي أو صعوبات التعلم، وقد يكون جزءا من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو مشكلة أخرى تحتاج إلى تقييم، الأهم هو ملاحظة استمرار المشكلة وتأثيرها في حياة الطفل، وعدم اختزالها في سبب واحد قبل معرفة الصورة كاملة، عندما يكون التشتت متكررا ويظهر في أكثر من موقف أو يصاحبه تراجع واضح في الدراسة أو تغيرات سلوكية ونفسية، يمكن لطبيب الأطفال المساعدة في تحديد السبب والخطوة المناسبة التالية.

إضافة تعليق