قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في القراءة والكتابة، مثل قراءة الكلمات ببطء، أو تكرار الأخطاء الإملائية، أو صعوبة كتابة الأفكار رغم فهم الدرس شفهيا. ولا تعني صعوبات القراءة والكتابة أن الطفل غير مجتهد أو أقل ذكاء، فقد تكون مرتبطة بطريقة تعلمه أو بوجود صعوبة تعلم تحتاج إلى تقييم ودعم مناسب. وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن عسر القراءة (Dyslexia) يؤثر بشكل أساسي في القراءة، لكنه قد يمتد إلى الكتابة والهجاء، بينما توجد صعوبات أخرى مرتبطة بالكتابة نفسها، مثل عسر الكتابة (Dysgraphia)، وهذه الحالات لا تعكس مستوى ذكاء الطفل.
ما الذي قد يجعل القراءة صعبة على الطفل؟
من العلامات التي قد تلفت انتباه الوالدين أن الطفل يقرأ ببطء أو بتردد، ويجد صعوبة في تهجئة الكلمات أو ربط أصوات الحروف بالكلمات المكتوبة، وقد يقرأ كلمة بطريقة مختلفة في كل مرة، أو يواجه صعوبة في تذكر ترتيب الحروف والمعلومات، وتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) إلى أن الطفل المصاب بعسر القراءة قد يكون مستوى قراءته أقل من المتوقع لعمره، وقد تكون كتابته مليئة بالأخطاء الإملائية، كما يمكن أن يواجه صعوبة في تذكر تسلسل الأشياء أو تنظيم واجباته المدرسية، وجود علامة واحدة لا يعني أن الطفل مصاب بعسر القراءة، إذ تختلف سرعة اكتساب مهارات القراءة بين الأطفال، ويحتاج تقييم الصعوبة إلى النظر في مستوى الطفل ككل.
ماذا عن صعوبة الكتابة؟
الكتابة ليست مجرد معرفة الحروف والكلمات؛ فهي تحتاج إلى تنسيق بين اللغة والانتباه والتخطيط والمهارات الحركية الدقيقة، لذلك قد يعرف الطفل الإجابة جيدا لكنه يجد صعوبة في تحويل أفكاره إلى كلمات مكتوبة، في حالة عسر الكتابة قد تكون المشكلة مرتبطة بالفعل الجسدي للكتابة، مثل صعوبة التحكم بالقلم أو تكوين الحروف والكتابة بخط واضح، وقد تظهر أيضا صعوبة في تنظيم الأفكار والتعبير عنها كتابيا، وهي مشكلة تختلف عن صعوبة حركة اليد نفسها.
هل يعني ذلك أن الطفل يعاني من عسر القراءة؟
ليس بالضرورة، صعوبات القراءة والكتابة قد تظهر لأسباب مختلفة، وقد تترافق أحيانا مع صعوبات تعلم أخرى أو مشكلات في الانتباه أو التنسيق الحركي، لذلك لا يمكن تشخيص الطفل اعتمادا على أدائه في واجب مدرسي أو مقارنة بسيطة مع زملائه، ويمكن أن تساعد عملية تقييم شاملة لصعوبات التعلم في تحديد المهارات التي يواجه الطفل مشكلة فيها، وكذلك نقاط القوة لديه، وتحديد نوع الدعم الذي يحتاجه في المدرسة والمنزل.

صعوبة القراءة والكتابة عند الأطفال: الأسباب والعلامات وطرق المساعدة
كيف يمكن مساعدة الطفل؟
الدعم المبكر لا يعني وضع الطفل في خانة معينة، بل يساعده على التعلم بالطريقة الأنسب له، وقد يستفيد بعض الأطفال من تعليم القراءة والتهجئة بطريقة منظمة تعتمد على ربط أصوات الكلام بالحروف، بينما قد يحتاج آخرون إلى تدريب فردي أو مجموعات صغيرة.
أما الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الكتابة، فقد تساعدهم زيادة الوقت المخصص للمهام، وتقسيم الواجب إلى خطوات أصغر، واستخدام أدوات مساعدة مثل الكتابة على لوحة المفاتيح أو تحويل الكلام إلى نص عندما يكون ذلك مناسبا.
وفي المنزل يمكن للوالدين القراءة مع الطفل بصوت مرتفع والاستماع إلى الكتب الصوتية، مع التركيز على تشجيعه بدلا من وصفه بأنه كسول أو غير قادر، فالشعور المتكرر بالفشل قد يؤثر في ثقته بنفسه، بينما يساعد الدعم المناسب الطفل على تطوير مهاراته تدريجيا.
متى يحتاج الطفل إلى تقييم؟
إذا استمرت صعوبة القراءة أو الكتابة وأصبحت تؤثر بوضوح في أداء الطفل الدراسي رغم حصوله على المساعدة المعتادة، فمن المناسب التحدث مع المعلم وطبيب الأطفال أو المختصين في صعوبات التعلم، وقد يشمل التقييم جوانب القراءة والكتابة واللغة والمهارات الأخرى المرتبطة بالتعلم، الأهم ألا تتحول الصعوبة الدراسية إلى حكم على قدرات الطفل، اكتشاف المهارة التي تحتاج إلى دعم هو الخطوة التي تسمح بتقديم مساعدة أكثر دقة وملاءمة لاحتياجاته.

إضافة تعليق