أظهرت دراسة علمية حديثة، نقلت تفاصيلها صحيفة The Guardian عن دراسة من كلية إيكان للطب في ماونت سيناي، وجود ارتباط بين تعرض الأطفال لمجموعة من المواد الكيميائية المعروفة باسم PFAS خلال المراحل المبكرة من الحياة وبين ارتفاع مؤشرات الالتهاب في الأمعاء خلال سنوات الطفولة، ما يثير تساؤلات حول تأثير هذه المركبات المنتشرة في البيئة على صحة الجهاز الهضمي لدى الأطفال.
ما هي مركبات PFAS؟
وتعرف مركبات PFAS باسم “المواد الكيميائية الأبدية” بسبب قدرتها العالية على البقاء لفترات طويلة في البيئة والجسم، وتوجد في العديد من المنتجات اليومية مثل بعض أنواع التغليف المقاوم للدهون والماء، والمواد المستخدمة في بعض الصناعات.
التعرض خلال الحمل والسنوات الأولى من العمر
اعتمد الباحثون في الدراسة على متابعة مجموعات من الأمهات والأطفال منذ فترة الحمل وحتى مراحل عمرية لاحقة، بهدف تقييم العلاقة بين مستويات التعرض لهذه المواد وبين علامات الالتهاب المعوي لدى الأطفال، ووجد الفريق البحثي أن الأطفال الذين تعرضوا لمستويات أعلى من بعض مركبات PFAS خلال فترة ما قبل الولادة أو السنوات الأولى من العمر أظهروا ارتفاعًا في بعض المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالالتهاب داخل الجهاز الهضمي.

النتائج لا تثبت تسبب PFAS في أمراض معوية
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تثبت بشكل قاطع أن التعرض لهذه المواد يسبب أمراضًا معوية، لكنها تقدم دليلًا مهمًا على ضرورة دراسة تأثير الملوثات البيئية على نمو الجهاز المناعي والهضمي لدى الأطفال، خاصة أن مرحلة الطفولة تعد فترة حساسة لتطور أجهزة الجسم المختلفة.
وأوضح الخبراء أن تقليل التعرض لهذه المواد يحتاج إلى جهود على مستوى السياسات البيئية، إلى جانب زيادة الوعي حول مصادر وجودها في الحياة اليومية، كما أكدوا أهمية إجراء المزيد من الدراسات لفهم التأثيرات طويلة المدى لهذه المركبات على صحة الأطفال والمراهقين.
وتأتي هذه النتائج ضمن الاهتمام المتزايد بدراسة العلاقة بين البيئة وصحة الأطفال، خاصة مع ارتفاع معدلات بعض الاضطرابات الالتهابية والمناعية خلال العقود الأخيرة.

إضافة تعليق