كشفت دراسة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن أن الاكتئاب قد يرتبط بتغيرات تمتد إلى شبكة واسعة من مناطق الدماغ، من بينها مناطق مسؤولة عن الحركة والرؤية، وهي نتائج قد تسهم في فهم أفضل للاضطراب الذي يبدأ لدى كثير من الأشخاص خلال مرحلة المراهقة، وذلك وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة نيتشر للصحة النفسية (Nature Mental Health).
يُعد الاكتئاب من أكثر اضطرابات الصحة النفسية شيوعًا، وقد تبدأ أعراضه لأول مرة خلال سنوات المراهقة، وتشمل الحزن المستمر، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، وصعوبة التركيز، واضطرابات النوم أو الشهية، ما قد يؤثر في التحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية إذا لم يُكتشف مبكرًا.
أكثر من 23 ألف صورة دماغية
اعتمد الباحثون على ست قواعد بيانات ضمت مشاركين من مراحل عمرية مختلفة، وحللوا أكثر من 23 ألف صورة دماغية، مع دراسة العلاقة بين بنية الدماغ ووظائفه ومستويات أعراض الاكتئاب، ثم قارنوا النتائج بين قواعد البيانات للوصول إلى أدلة أكثر دقة.
تغيرات غير متوقعة في الدماغ
أكدت النتائج وجود ارتباط بين الاكتئاب وانخفاض حجم المادة الرمادية في القشرة الجبهية، والقشرة الحزامية الأمامية، والجزيرة الدماغية، وهي مناطق مسؤولة عن تنظيم المشاعر واتخاذ القرار والتحفيز.
كما كشفت الدراسة عن نتيجة لافتة، إذ ارتبطت المستويات الأعلى من الاكتئاب بانخفاض حجم مناطق مسؤولة عن الحركة والرؤية، وهو ما يخالف بعض التصورات السابقة التي ركزت على مناطق دماغية أخرى، مثل الحصين واللوزة الدماغية، حيث كانت الأدلة على تغيرهما محدودة في هذه الدراسة.
ما الذي يعنيه ذلك للمراهقين؟
أوضح الباحثون أن هذه النتائج لا تعني إمكانية تشخيص الاكتئاب من خلال تصوير الدماغ في الوقت الحالي، لكنها قد تساعد مستقبلًا على فهم كيفية تطور الاضطراب، خاصة أن الاكتئاب يبدأ لدى كثير من الأشخاص في مرحلة المراهقة، وهي فترة يشهد فيها الدماغ تغيرات كبيرة في النمو.
وأشار الفريق إلى أن فهم المناطق الدماغية المرتبطة بالاكتئاب قد يسهم مستقبلاً في تطوير وسائل أكثر دقة لتشخيص المرض واختيار العلاج المناسب لكل مريض.
خطوة نحو فهم أفضل للاكتئاب
أكدت الباحثة الرئيسية، جانين دي. بيجستر بوش، أن تحليل الدماغ بالكامل باستخدام قواعد بيانات ضخمة أتاح رؤية أشمل للتغيرات المرتبطة بالاكتئاب، مشيرة إلى أن النتائج المفاجئة المتعلقة بمناطق الحركة والرؤية تستحق مزيدًا من الدراسة، وأضافت أن فريقها يعمل حاليًا على أبحاث متابعة لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيرات ترتبط بأعراض معينة من الاكتئاب، بما قد يساعد مستقبلًا في تحسين التشخيص والعلاج.

إضافة تعليق