يُعد الخرس الاختياري عند الأطفال، المعروف أيضًا باسم الخرس الانتقائي (Selective Mutism)، أحد اضطرابات القلق التي تجعل الطفل غير قادر على التحدث في مواقف اجتماعية محددة، مثل المدرسة، رغم قدرته على الكلام بحرية داخل المنزل ومع أفراد الأسرة المقربين. وقد تلاحظ بعض الأسر أن طفلها هادئ تمامًا ولا يتحدث طوال اليوم الدراسي، بينما يتحدث بطلاقة في المنزل. ولا يُعد هذا السلوك مجرد خجل بسيط، بل حالة تتطلب التفهم والدعم المناسب لمساعدة الطفل على التفاعل مع الآخرين والشعور بالأمان في البيئة المدرسية.
وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن هذا الاضطراب يتجاوز حدود الخجل البسيط، فهو شكل حاد من أشكال القلق الاجتماعي يعيق تفاعل الطفل المدرسي والاجتماعي، ويتطلب تفهما عميقا وتعاونا مشتركا بين الأهل والمؤسسة التعليمية لمساعدة الطفل على تجاوز مخاوفه.
علامات تشير إلى الإصابة بالخرس الاختياري
لا ينجم الصمت عن تعمد أو تمرد من قبل الطفل، بل تظهر عليه علامات جسدية ونفسية واضحة عند مواجهة مواقف تتطلب الكلام خارج المنزل، ومن أبرزها:
- التسمر أو الجمود الجسدي عند محريات التحدث إليه من قبل المعلمين أو الزملاء.
- تجنب التواصل البصري التام أو استخدام إيماءات الرأس فقط (كالإيماء بالإيجاب أو الرفض صامتا).
- التحدث بحرية مطلقة في البيت ومع الأصدقاء المقربين، مع توقف تام بمجرد دخول بيئة مدرسية أو اجتماعية جديدة.
- ظهور أعراض جسدية مصاحبة للقلق مثل آلام البطن أو الغثيان المتكرر قبيل الذهاب للمدرسة.

الخرس الاختياري عند الأطفال: العلامات وطرق الدعم في المدرسة
استراتيجيات صفية ومدرسية لدعم الطفل الصامت
يلعب المعلمون دورا محوريا في كسر حاجز الخوف عبر تهيئة بيئة مدرسية آمنة وخالية من الضغوط، وذلك من خلال تطبيق عدة أساليب عملية:
- تجنب إجبار الطفل على التحدث علانية أمام الفصل، وعدم لفت الأنظار المباشرة لصمته لئلا يزداد شعوره بالقلق.
- منح بدائل غير لفظية للتواصل في البداية، مثل الإشارة باللوحة أو كتابة الإجابات لضمان مشاركته في الأنشطة التعليمية.
- تشجيع التواصل التدريجي من خلال العمل في مجموعات صغيرة جدا (رفيق واحد مقرب) قبل الانتقال للمشاركة الصفية الواسعة.
- الاحتفاء بالجهود الصغيرة والتواصل غير اللفظي لتعزيز الثقة بالنفس دون تضخيم الضغط الكلامي.
- دور الأسرة والعلاج المتخصص
يحتاج الطفل إلى خطة علاجية متكاملة تشمل العلاج السلوكي المعرفي بإشراف أخصائي نفسي معتمد، لتدريبه تدريجيا على مواجهة المواقف الاجتماعية المخيفة، كما ينبغي على الأسرة الحفاظ على قنوات اتصال مستمرة مع المدرسة لتوحيد الاستراتيجيات المتبعة، وتجنب نقد الطفل أو نعته بالخجل الزائد، بل منحه الدعم العاطفي المستمر لتعزيز شعوره بالأمان.

إضافة تعليق