يعد الاستخدام المفرط للهاتف عند المراهقين من المشكلات التي قد تؤثر في النوم والدراسة والعلاقات والحياة اليومية، خاصة عندما يجد المراهق صعوبة في التوقف عن استخدام الهاتف أو تقليل الوقت الذي يقضيه على الرسائل والألعاب ومقاطع الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي، ولا يعني كثرة استخدام الهاتف بالضرورة وجود «إدمان»، لكن المهم هو معرفة ما إذا كان استخدامه المفرط يؤثر في حياة المراهق واحتياجاته اليومية، وكيف يمكن للوالدين وضع حدود تساعده على استخدام الهاتف بصورة أكثر توازنا.
وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن وضع خطة عائلية واضحة لاستخدام الوسائط يمكن أن يساعد الأطفال والمراهقين على بناء عادات رقمية أكثر توازنا، كما توصي بأن تشمل الخطة قواعد متفقا عليها بشأن الأوقات والأماكن التي تكون فيها الشاشات خارج نطاق الاستخدام، مثل وقت النوم والوجبات.
لماذا يصعب على المراهق ترك الهاتف؟
الهاتف لا يقدم نشاطا واحدا فقط بل يجمع كثيرا من الأمور التي تجذب المراهق في جهاز واحد، وقد يكون الهاتف وسيلة للتواصل مع الأصدقاء أو الترفيه أو متابعة ما يحدث في محيطه الاجتماعي، كما أن الإشعارات والمحتوى المتجدد باستمرار قد يشجعان على العودة إلى الجهاز مرات متكررة، لذلك فإن مطالبة المراهق بإيقاف الهاتف فجأة قد تكون أصعب من مجرد إبعاده عن لعبة أو نشاط واحد.
المشكلة تبدأ عندما يصبح استخدام الهاتف على حساب احتياجات أساسية أخرى، وتشير مراجعات علمية إلى وجود علاقة بين الاستخدام المفرط أو الإشكالي للأجهزة الإلكترونية واضطراب نوم المراهقين، بينما لا تكون العلاقة بين كل أشكال استخدام الأجهزة والصحة النفسية بنفس الوضوح.

الاستخدام المفرط للهاتف عند المراهقين: الأسباب وكيف يساعد الوالدان؟
عندما يؤثر الهاتف في النوم
من العلامات المهمة أن يستمر المراهق في استخدام الهاتف في وقت كان من المفترض أن ينام فيه، أو يؤجل موعد النوم بشكل متكرر لمواصلة استخدامه، وقد وجدت مراجعة شملت دراسات مستقبلية أن الاستخدام الإشكالي للأجهزة وخاصة الإفراط في استخدامها ارتبط بتغيرات في مدة النوم وجودته، وهذا مهم لأن النوم ليس مجرد وقت للراحة؛ فهو جزء أساسي من صحة المراهق وقدرته على أداء وظائفه اليومية.
كيف يعرف الوالدان أن الاستخدام أصبح مشكلة؟
لا يوجد رقم واحد لعدد ساعات الهاتف يمكن اعتباره مشكلة لجميع المراهقين، الأفضل النظر إلى تأثير الاستخدام في حياة المراهق، ومن العلامات التي تستحق الانتباه:
- إهمال النوم أو الواجبات أو الأنشطة اليومية بسبب الهاتف.
- صعوبة متكررة في التوقف عن استخدامه رغم محاولة تقليله.
- استخدام الهاتف في أوقات أو أماكن اتفقت الأسرة على منع استخدامه فيها.
- تراجع واضح في التفاعل مع الأسرة أو الأنشطة الأخرى.
- استمرار الاستخدام رغم ظهور مشكلات مرتبطة به.
وتشير دراسة حديثة تابعت مراهقين في سن مبكرة إلى ارتباط الاستخدام الإشكالي للهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي بعدد من مشكلات النوم والصحة النفسية والسلوك، لكن هذه النتائج لا تثبت وحدها أن الهاتف هو السبب المباشر لهذه المشكلات.
ما الطريقة الأفضل لتقليل استخدام الهاتف؟
المنع المفاجئ والعقاب المستمر قد يحولا الموضوع إلى صراع يومي، بدلا من ذلك يمكن للأسرة الاتفاق مع المراهق على قواعد واضحة وقابلة للتطبيق، مثل:
- تحديد أماكن وأوقات خالية من الهاتف، خصوصا أثناء الوجبات وقبل النوم.
- إيقاف الإشعارات غير الضرورية والتشغيل التلقائي للمحتوى.
- إبعاد الهاتف عن غرفة النوم أثناء الليل إذا كان استخدامه يؤخر النوم.
- الاتفاق على البدائل التي يمكن للمراهق القيام بها في وقت الفراغ.
- تطبيق القواعد على أفراد الأسرة جميعا، لأن سلوك الوالدين نفسه يمثل نموذجا للمراهق.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن يشارك الأطفال والمراهقون في وضع خطة استخدام الوسائط الخاصة بالأسرة، مع تخصيص مساحة للأنشطة غير الرقمية مثل الهوايات والقراءة والأنشطة الخارجية.
متى يحتاج الأمر إلى مساعدة متخصصة؟
إذا أصبح استخدام الهاتف مرتبطا بتدهور واضح ومستمر في النوم أو الدراسة أو العلاقات أو الحالة النفسية، أو فشل المراهق مرارا في تقليل الاستخدام رغم وجود حدود متفق عليها، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال أو مختص بالصحة النفسية للمراهقين، الهدف ليس انتزاع الهاتف منه بل فهم سبب الاستخدام ووضع حدود تساعده على استعادة التوازن في حياته اليومية.

إضافة تعليق