أظهرت مراجعة علمية واسعة أجراها المجلس الملكي لطب الأطفال وصحة الطفل في بريطانيا (RCPCH) وجود أدلة متسقة تربط استخدام السجائر الإلكترونية لدى الأطفال والمراهقين بمشكلات في الجهاز التنفسي، إلى جانب أدلة قوية على ارتباط استخدامها بزيادة احتمال انتقال الشباب لاحقا إلى تدخين السجائر التقليدية.
ونشرت المراجعة في مجلة Archives of Disease in Childhood في 20 أغسطس 2026، وتعد من أكبر المراجعات التي بحثت الآثار الصحية والاجتماعية للتدخين الإلكتروني لدى الأطفال والشباب دون 19 عاما.
مراجعة أكثر من 14 ألف دراسة
فحص الباحثون أكثر من 14 ألف دراسة منشورة، وراجعوا 325 دراسة كاملة، قبل اختيار 81 دراسة استوفت معايير المراجعة.
وشملت الدراسات المختارة ثمانية مجالات صحية واجتماعية مختلفة، بهدف تقييم التأثيرات قصيرة ومتوسطة المدى لاستخدام السجائر الإلكترونية لدى الأطفال والمراهقين.
مشكلات تنفسية مرتبطة بالتدخين الإلكتروني
أظهرت النتائج وجود ارتباط واضح بين استخدام السجائر الإلكترونية وارتفاع احتمالية ظهور أعراض تنفسية لدى الأطفال والشباب، من بينها السعال والصفير وأعراض التهاب الشعب الهوائية وتفاقم أعراض الربو.
كما أظهرت الدراسات الطولية التي شملتها المراجعة أدلة قوية على أن الشباب الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية يكونون أكثر عرضة للانتقال لاحقا إلى تدخين السجائر التقليدية.

التدخين الإلكتروني يرتبط بمشكلات تنفسية وزيادة احتمال انتقال المراهقين إلى التدخين
تأثيرات محتملة تتجاوز الجهاز التنفسي
لم تقتصر النتائج على الجهاز التنفسي، إذ وجدت المراجعة أدلة تربط استخدام السجائر الإلكترونية بتأثيرات محتملة على صحة الفم والأسنان، والصحة النفسية، والنوم، والعينين والحساسية.
كما ظهرت أدلة أولية بشأن بعض المخاطر المرتبطة بتعرض الأجنة للنيكوتين أثناء الحمل، إلا أن الباحثين أوضحوا أن بعض هذه المجالات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة التأثيرات الصحية طويلة المدى.
هل التدخين الإلكتروني آمن للمراهقين؟
أكد المجلس الملكي لطب الأطفال وصحة الطفل أن التدخين الإلكتروني لا ينبغي اعتباره عادة آمنة خلال مرحلة النمو، خاصة أن معظم المنتجات تحتوي على النيكوتين، وهو مادة تسبب الاعتماد.
وفي الوقت نفسه، أشار الباحثون إلى أن السجائر الإلكترونية منتجات حديثة نسبيا، ولذلك لا تزال هناك حاجة إلى متابعة آثارها الصحية على المدى الطويل لدى الأطفال والمراهقين.
وتشير نتائج المراجعة إلى أن مخاطر التدخين الإلكتروني خلال مرحلة النمو لا تقتصر على التعرض للنيكوتين، بل تشمل ارتباطه بعدد من المشكلات الصحية، مع أهمية استمرار البحث لفهم آثاره بعيدة المدى بصورة أكثر دقة.

إضافة تعليق