أظهرت دراسة سويدية حديثة أن الوقت الذي يقضيه المراهقون على وسائل التواصل الاجتماعي لم يرتبط بزيادة خطر ظهور أعراض الاكتئاب أو القلق بعد خمس سنوات، وذلك بعد أخذ الصحة النفسية السابقة وعدد من العوامل الأخرى في الاعتبار. ونشرت الدراسة في Journal of Adolescent Health في 21 يوليو 2026، وأجراها باحثون من معهد كارولينسكا بالتعاون مع جهات بحثية في السويد والنرويج.
متابعة أكثر من 5500 مراهق
تابع الباحثون أكثر من 5500 طالب تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاما، شاركوا في استبيان عام 2017 حول استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي وصحتهم النفسية.
وبعد خمس سنوات، أجاب أكثر من 3000 مشارك عن أسئلة تتعلق بأعراض الاكتئاب والقلق. وفي بداية الدراسة، أبلغ المراهقون الذين يقضون وقتا أطول على وسائل التواصل الاجتماعي عن أعراض نفسية أكثر بقليل، لكن هذا الارتباط اختفى بعد تعديل النتائج وفقا للصحة النفسية السابقة، والجنس، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والنشاط البدني.
عدد الساعات ليس العامل الوحيد
تشير النتائج إلى أن مدة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وحدها قد لا تكون عاملا حاسما في تطور الاكتئاب أو القلق لاحقا لدى المراهقين.
ولا تعني هذه النتيجة أن وسائل التواصل الاجتماعي ليس لها أي تأثير على الصحة النفسية، إذ لم تبحث الدراسة بالتفصيل في طبيعة استخدام المراهقين لهذه المنصات، والتي قد تختلف تأثيراتها وفقا لطريقة الاستخدام.

مدة استخدام المراهقين لوسائل التواصل لم ترتبط بزيادة الاكتئاب والقلق لاحقا
طريقة الاستخدام قد تكون أهم
لم تفرق الدراسة بين أنماط الاستخدام المختلفة، مثل المشاركة والتفاعل مع الآخرين، أو التصفح السلبي للمحتوى، وهو ما قد يكون مهما عند دراسة العلاقة بين وسائل التواصل والصحة النفسية.
كما أشار الباحثون إلى أهمية معرفة ما إذا كان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يزاحم أنشطة أخرى قد تدعم صحة المراهقين ورفاههم، مثل النشاط البدني والتفاعل الاجتماعي المباشر.
الدراسة لها بعض القيود
اعتمدت الدراسة على الوقت الذي أبلغ المشاركون عن قضائه على وسائل التواصل الاجتماعي في نقطة زمنية واحدة، ولم تشمل المراهقين الأصغر سنا.
كذلك، جُمعت البيانات الأساسية عام 2017، ومنذ ذلك الوقت تغيرت البيئة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي وطريقة استخدامها بشكل كبير، لذلك قد لا تعكس النتائج بالضرورة أنماط الاستخدام الحالية.
وتشير الدراسة في النهاية إلى أن تقييم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صحة المراهقين يحتاج إلى النظر إلى كيفية الاستخدام ومحتواه وسياقه، وليس عدد الساعات وحده.

إضافة تعليق