سلطت دراسة حديثة منشورة في مجلة ذا لانسيت لصحة الطفل والمراهق (The Lancet Child & Adolescent Health) الضوء على ظاهرة «العبء المزدوج لسوء التغذية» لدى الأطفال والمراهقين في المنطقة العربية، وهي ظاهرة تجمع بين استمرار مشكلات نقص التغذية من ناحية، والزيادة المتزايدة في معدلات زيادة الوزن والسمنة من ناحية أخرى، وتكتسب الدراسة أهمية خاصة لأن التحولات الغذائية والاجتماعية التي تشهدها دول المنطقة جعلت بعض المجتمعات تواجه الشكلين من سوء التغذية في الوقت نفسه.
نقص المغذيات والسمنة في الوقت نفسه
ويعني هذا الوضع أن الطفل قد يكون معرضًا لنقص بعض العناصر الغذائية الضرورية للنمو، بينما يزداد في الوقت ذاته استهلاكه للأطعمة مرتفعة السعرات والفقيرة نسبيًا في القيمة الغذائية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة ومضاعفات صحية لاحقة.
وتشير الدراسة إلى أن المشكلة لا يمكن التعامل معها من خلال التركيز على نقص الغذاء وحده، إذ أصبحت جودة النظام الغذائي عاملًا أساسيًا في صحة الأطفال والمراهقين، فالانتقال إلى أنماط غذائية تحتوي على كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات والدهون، بالتزامن مع انخفاض النشاط البدني، يمكن أن يرفع خطر السمنة والأمراض المرتبطة بها.
الحاجة إلى سياسات غذائية تبدأ من الطفولة
وتبرز النتائج الحاجة إلى سياسات غذائية وصحية متكاملة تبدأ منذ الطفولة، تشمل تحسين جودة الأغذية المتاحة للأطفال، ودعم التغذية المدرسية الصحية، وتشجيع النشاط البدني، إلى جانب استمرار برامج الوقاية من نقص المغذيات.

سوء التغذية يضرب أطفال المنطقة العربية من جهتين.. نقص المغذيات والسمنة في خطر واحد
حلول مختلفة بحسب ظروف كل دولة
كما تؤكد الدراسة أن مواجهة سوء التغذية في المنطقة العربية تحتاج إلى حلول تختلف بحسب ظروف كل دولة، لأن أنماط التغذية ومستويات الدخل ومعدلات السمنة ونقص المغذيات ليست متشابهة بين جميع البلدان.
وتوفر هذه النتائج أساسًا مهمًا لتطوير سياسات تستهدف صحة الطفل بصورة شاملة، بدل التعامل مع نقص التغذية والسمنة باعتبارهما مشكلتين منفصلتين.

إضافة تعليق