أظهرت دراسة بريطانية حديثة أن انخفاض تلوث الهواء في لندن بعد تطبيق منطقة الانبعاثات شديدة الانخفاض (ULEZ) ارتبط بتحسن ملحوظ في نمو وظائف الرئة لدى الأطفال، مقارنة بأطفال من مدينة لوتون القريبة التي لم تطبق منطقة مماثلة. ونشرت الدراسة في The Lancet Public Health في 18 أغسطس 2026، وهي أحدث نتائج متابعة لدراسة طويلة الأمد حول صحة الأطفال في لندن ولوتون.
متابعة وظائف الرئة
شملت الدراسة 3414 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 6 و9 سنوات عند بدء المتابعة، قبل تطبيق منطقة ULEZ في لندن عام 2019، واستخدم الباحثون اختبارات قياس التنفس لمتابعة وظائف الرئة سنويًا، مع تقدير تعرض الأطفال لملوثات الهواء، خصوصًا ثاني أكسيد النيتروجين (NO₂) والجسيمات الدقيقة.
تحسن نمو الرئة في لندن
في بداية الدراسة، كان متوسط حجم الزفير القسري في الثانية (FEV1)، وهو مقياس أساسي لوظيفة الرئة، أقل لدى أطفال لندن بنحو 38 ملليلترًا مقارنة بأطفال لوتون، كما كان تعرضهم لثاني أكسيد النيتروجين أعلى بنحو 19 ميكروجرامًا لكل متر مكعب.

انخفاض تلوث الهواء يحسن نمو الرئة
لكن خلال السنوات التالية، نما FEV1 لدى أطفال لندن بمعدل أسرع بنحو 10 ملليلترات سنويًا، وبعد أربع سنوات أصبحت مستويات FEV1 متقاربة جدًا بين المجموعتين.
انخفاض ثاني أكسيد النيتروجين
كما انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين في لندن بوتيرة أسرع من لوتون، وارتبط ارتفاع التعرض لهذا الملوث ببطء نمو وظائف الرئة لدى الأطفال.
وتشير النتائج إلى أن الحد من التعرض لتلوث الهواء قد يكون مرتبطًا بتحسن نمو الرئة خلال مرحلة الطفولة، وهي فترة مهمة لتطور الجهاز التنفسي.
النتائج لا تثبت السببية
ويؤكد الباحثون أن الدراسة تثبت وجود ارتباط وليس علاقة سببية قاطعة، نظرًا لطبيعة تصميمها الرصدي واحتمال وجود عوامل أخرى مؤثرة في نمو وظائف الرئة.
وتعد النتائج مهمة لأن نمو الرئة خلال الطفولة يمكن أن يؤثر في الصحة التنفسية لاحقًا، ويشير الباحثون إلى استمرار متابعة الأطفال خلال مرحلة المراهقة لمعرفة ما إذا كانت الفوائد تستمر مع انخفاض التعرض لتلوث الهواء.

إضافة تعليق